ابن ميثم البحراني
26
شرح نهج البلاغة
لضعف ولاتها عن إصلاح حالها كما أنّ الناقة قلقة الحزام ، وجائلة الخطام غير منظومة الآلة ولا مضبوطة الحالة فهي بمعرض أن تمشى وتنصرف على غير استقامة فهلك راكبها ، ثمّ ذكر رذيلة القوم فشبّه حرامها بالسدر المخضود معهم ، ووجه الشبه أنّ نواهي اللَّه ووعيداته على فعل المحرّمات تجرى مجرى الشوك للسدر في كونها مانعة منه كما يمنع شوك السدر جانبه من تناول ثمرته ، ولمّا كان بعض الأُمّة قد طرح اعتبار النواهي والوعيد جانبا عن نفسه وفعل ما حرم عليه جرى ذلك عنده مجرى تناوله للسدر الخالي عن الشوك في استسهاله تناوله وإقدامه عليه . وكون حلالها بعيدا غير موجود : أي بين أولئك المشار إليهم . وجائلا وقلقا حالان . قوله : وصادفتموها واللَّه . إلى قوله : معدودا . استعار لفظ الظلّ لها ورشّح بالممدود ، وكنّى بذلك عن زوالها بعد حين تهديدا لهم به ، ثمّ استعار لفظ الشاغرة للأرض ، وكنّى به عن خلوّها لهم . يقال : بقي الأمر الفلانيّ شاغرا برجله إذا لم يكن له طالب ولا حام يحميه ، وكنّى ببسط أيديهم فيها عن قدرتهم على التصرّف ، وأراد بالقادة الخلفاء ، وبسلاطة سيوفهم على القادة جرأتهم وحكمهم عليهم ، وبقبض سيوف القادة عدم تمكَّنهم منهم . وقوله : ألا إنّ لكلّ دم ثائرا . إلى قوله : من هرب . تهديد باللَّه لبنى أُميّة وتخويف بأخذه وعقابه . وهاتان الكلَّيّتان ظاهرتا الصدق فإنّه تعالى هو الثائر لكلّ دم معصوم والطالب به إن عدم طالبه أو ضعف ، ولمّا كان دم مثلهم عليهم السّلام وسائر الصحابة ممّن عصم اللَّه دمه ومنع منه وحرّمه يجرى مجرى الحقّ الثابت المتعارف للَّه في كونه يطلب به ولا يهمله وهو الحاكم المطلق لا جرم استعار لفظ الثائر ، وإنّما قال : كالحاكم لأنّ إطلاق لفظ الحقّ للَّه تعالى به ليس بحقيقة . إذ الحقّ من شأنه أن ينتفع بأخذه ويتضرّر بتركه والباري منزّه عن ذلك لكن لمّا جرى ذلك الدم مجرى الحقّ له تعالى ، به أشبه الحاكم منّا في استيفاء الحقّ . ووصفه تعالى بأنّه لا يعجزه مطلوب ولا يفوته هارب في معرض التهديد لهم بأخذه وقوّته . ثمّ أردف ذلك بالقسم البارّ مخاطبا لبنى أُميّة لتعرفنّها : أي الدنيا وإمرتها