ابن ميثم البحراني
248
شرح نهج البلاغة
وقوله : قد خاضوا بحار الفتن . يحتمل أن يكون التفاتا إلى صفة قوم معهودين للسامعين كمعاوية وأصحاب الجمل والخوارج ، ويحتمل أن يكون منقطعا عمّا قبله متّصلا بكلام لم يحكه الرضيّ - رضوان اللَّه عليه - وإليه ذهب بعض الشارحين . قال : وهو ذكر قوم من أهل الضلال قد كان أخذ في ذمّهم وعيبهم ، ولفظ البحار مستعار لما عظم من الفتن والحروب ، وقد عرفت وجه الاستعارة قبل ، ورشّح بذكر الخوض ، والبدعة قد يراد بها ترك السنّة ، وقد يراد بها أمر آخر يفعل مع ترك السنّة ، وهو الأظهر في العرف . ثمّ التفت إلى ذكر فضيلته فاستعار لفظ الشعار لنفسه وأهل بيته ، ووجه المشابهة ملازمتهم للرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم واختصاصهم به كما يلزم الشعار الجسد . ثمّ ذكر كونهم أصحابا له . ثمّ كونهم خزنة علمه كما نقل عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو خازن علمي ، وفي رواية عيبة علمي ، وقيل : خزنة الجنّة على معنى أنّ من جاء يوم القيامة بولايتهم دخل الجنّة وإلَّا فلا ، ولفظ الخزن على التقديرين مستعار ، ووجه المشابهة تصرّفهم بمنع العلم وإعطائه أو بمنع الجنّة بسببهم ، وإعطائها كما أنّ الخاذن للشيء كذلك . ثمّ كونهم الأبواب : أي أبواب العلم كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا مدينة العلم وعليّ بابها وأبواب الجنّة على الاستعارة السابقة . وقوله : لا تؤتى البيوت إلَّا من أبوابها ، وذلك لوجوه : أحدها : العادة الجارية على وفق الحكمة . الثاني : النصّ « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ و » . الثالث : العرف وهو أنّه من أتاها من غير أبوابها سمّى سارقا ، والتقبيح العرفيّ يستلزم الترك ، ومراده أنّ من طلب العلم والحكمة وأسرار الشريعة فليرجع إلينا ، وباللَّه التوفيق . منها : فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ وهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمَنِ - إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا وإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا - فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ ولْيُحْضِرْ عَقْلَهُ - ولْيَكُنْ مِنْ