ابن ميثم البحراني

249

شرح نهج البلاغة

أَبْنَاءِ الآخِرَةِ - فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ وإِلَيْهَا يَنْقَلِبُ - فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ - يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ - فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ وإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ - فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ - فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ - والْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ - فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ واعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ - فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ - ومَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ - وقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ صلّى الله عليه وآله وسلّم - إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْعَبْدَ ويُبْغِضُ عَمَلَهُ - ويُحِبُّ الْعَمَلَ ويُبْغِضُ بَدَنَهُ واعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً - وكُلُّ نَبَاتٍ لَا غِنَى بِهِ عَنِ الْمَاءِ - والْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ طَابَ غَرْسُهُ وحَلَتْ ثَمَرَتُهُ - ومَا خَبُثَ سَقْيُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ وأَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ أقول : الإشارة إلى فضائل أهل البيت عليهم السّلام فالأولى : فيهم كرائم الإيمان : أي نفائسه المستلزمة لأشديّة القرب من اللَّه تعالى كالأخلاق الفاضلة والاعتقادات الحقّة المطابقة لما عليه الأمر نفسه . الثانية : وهو كنوز الرحمن : أي خزائن علمه وساير ما أمر به من مكارم الأخلاق . الثالثة : ملازمة منطقهم للصدق . الرابعة : اختصاصهم بالحكمة الَّتي لا يتمكَّن غيرهم من النطق بها والسبق إليها حال سكوتهم فهم إن نطقوا فبحكمة وإن صمتوا فحكمة ووضع للصمت في