ابن ميثم البحراني
202
شرح نهج البلاغة
به إلَّا اسمه وعلم خطَّه وزبره دون اتّباع مقاصده . وقوله : ومن قبل ما مثّلوا بالصالحين . إشارة إلى زمن بنى أُميّة الكائن قبل زمن من يخبر عنهم . وتمثيل بنى أُميّة بالصالحين من الصحابة والتابعين وحملهم لهم على المكروه ، ونسبتهم لهم إلى الكذب على اللَّه ، وجعلهم لهم في الحسنة عقوبة السيّئة ظاهر منهم . ووصفه لمن سيأتي في ذلك الزمان بالأوصاف المذكورة لا ينافي وصف من قبلهم من بنى أميّة بمثل تلك الأوصاف . و - ما - مع الفعل في حكم المصدر ومحلَّها الرفع بالابتداء وخبرها - من قبل - . وقوله : وإنّما هلك . إلى آخره . تنبيه على وجوب تقصير الآمال في الدنيا لاستلزام طلبها الهلاك الأُخرويّ ، وأشار إلى القرون الماضية من قبل ، وأراد الهلاك الأُخرويّ ، وجعل سبب هلاكهم طول آمالهم في الدنيا الموجب للاستغراق في لذّاتها المبعّدة عن اللَّه تعالى مع تغيّب آجالهم عنهم : أي غفلتهم عنها ، وقلَّة فكرهم فيها وعدم علمهم بتعيينها فإنّ استشعار الأجل موجب للإقلاع عن الانهماك في اللذّات الحاضرة ، ومنغّص لها . وقوله : حتّى نزل بهم الموعود . إلى آخره . ذكر غاية طول آمالهم . والموعود هو الموت ، وتردّ عنه المعذرة : أي لا تقبل فيه معذرة معتذر ، وترفع عنه التوبة : أي ينسدّ بابها حين نزوله كقوله تعالى « ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ولَا الَّذِينَ » ( 1 ) الآية ، وتحلّ معه القارعة : أي تنزل بمن نزل به الشدائد والأهوال وتتبعها العقوبات الأُخرويّة . ثمّ عاد إلى الرأي الصالح للسامعين فأيّه بهم ونبّههم على وجوب استنصاحه : أي اتّخاذه ناصحا في قبول أوامره ونواهيه واتّخاذ قوله دليلا إلى المطالب المهمّة فإنّ استنصاحه يستلزم التوفيق ، واتّخاذه دليلا يستلزم الهدى للَّتي هي أقوم : أي للطريق الَّتي هي أقوم الطرق . ثمّ نبّه على حسن جوار اللَّه بالأمن الَّذي هو غاية الجوار ، وعلى قبح عداوته بذكر الخوف الَّذي
--> ( 1 ) 4 - 22 .