ابن ميثم البحراني
201
شرح نهج البلاغة
وعن الدارقطني . ما الحديث الصحيح إلَّا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . وقوله : وليس عند أهل . إلى آخره . قد مرّ تفسيره في الفصل الَّذي يذمّ من يتصدّى للحكم بين الأُمّة وليس له بأهل ، ونبذ حملة الكتاب له : إعراض قرّائه عن تدبّر ما فيه والعمل به ، وتناسي حفظته أيضا : تعاميهم عن أمره ونواهيه وتغافلهم عن اتّباعها . وقوله : فالكتاب . إلى قوله : وإن اجتمعا . فأهل الكتاب الملازمون للعمل به . وحيث كان أهل ذلك الزمان المشار إليه غير ملتفتين إلى الكتاب كانوا أيضا غير ملتفتين إلى أهله ومن يعمل به بل مؤذون لهم فيما يخالفونهم فيه ممّا يقتضيه أحكام الكتاب ويوجبه اتّباعه فكان إعراضهم عنهم إبعادا لهم ونفيا وطردا ، والطريق الَّذي اصطحب فيه الكتاب وأهله هو طريق اللَّه الواحد . وصدق إذن أنّه لا يؤويهما مؤو من أهل ذلك الزمان . اللَّهم إلَّا إذا وافقتا غرضه لكن ذلك ليس للكتاب وللعامل به بل لموافقتهما الغرض . وكونهما في الناس : أي بوجودهما ، وكونهما ليسا فيهم لعدم اتّباعهما وإلغاء فائدتهما فأشبها ما ليس بموجود ، ولأنّ فايدة الموجود أن ينتفع به . وكذلك معهم بالمصاحبة الاتّفاقيّة في الوجود ، وليسا معهم لأنّ ضلالتهم لا تجامع هدى الكتاب وأهله فكانا مضادّين لهم وإن اجتمعا في الوجود . وقوله : فاجتمع القوم على الفرقة . أي اتّفقوا على مفارقة الاجتماع وما عليه الجماعة أمّا في وقته عليه السّلام فكالخوارج والبغاة ، وأمّا فيما يستقبل من الزمان بعده فكالآخذين بالآراء والمذاهب المتفرّقة المحدثة في الدين . والاجتماع على الفرقة يلازم الافتراق عن الجماعة . وقوله : كأنّهم أئمّة الكتاب . تشبيه لهم بالأئمّة له في الجرأة على مخالفة ظواهره والاختلاف فيه وتفريعه على حسب أغراضهم . إذ شأن الإمام مع المأموم ذلك مع أنّه إمامهم الَّذي يجب أن يتّبعوه ويقتفوا أثره ، وإذ خالفوه ونبذوه وراء ظهورهم فلم يبق معهم من تمسّكهم