ابن ميثم البحراني

191

شرح نهج البلاغة

للأعمال الموصلة إلى تلك الغاية لزوما عرضيّا لم تكن النار غاية ذاتيّة قد أقبلوا بوجوههم عليها بل كان إقبالهم عليها بأعمالهم . إذ كانت هي المستلزمة لها . ثمّ أخبر في معرض الذمّ لهم عن مقابلتهم لدعاء ربّهم لهم بالنفار عنه ، ولدعاء الشيطان لهم باستجابتهم لدعوته وإقبالهم إليه . وفي قوله : ودعاهم . إلى آخره تنبيه أنّ الرافع لعلم الجنّة هو اللَّه بأيدي خلفائه ، والرافع لعلم النار هو الشيطان بأيدي أوليائه . وباللَّه التوفيق . 144 - ومن خطبة له عليه السّلام أَيُّهَا النَّاسُ - إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا - مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ شَرَقٌ وفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ - لَا تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى - ولَا يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ - إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ - ولَا تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلِهِ إِلَّا بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ - ولَا يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلَّا مَاتَ لَهُ أَثَرٌ - ولَا يَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِيدٌ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ لَهُ جَدِيدٌ - ولَا تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلَّا وتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ - وقَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا - فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ ؟ ! ! أقول : الغرض : الهدف . وغرض هذا الفصل ذمّ الدنيا وتقبيحها بذكر معايبها لتخفّ الرغبات فيها وتنصرف إلى ما ورائها من الأمور الباقية . فاستعار لهم لفظ الغرض ، ووجه الاستعارة كونهم مقصودين بسهام المنيّة من سائر الأمراض والأغراض كما يقصد الغرض بالسهام ، وأسند الانتضال إلى المنايا مجازا لأنّ القاصد لهم بالأمراض هو فاعلها بهم . فكان المجاز هاهنا في الإفراد والتركيب . ثمّ كنّى بالجرعة والأكلة عن لذّات