ابن ميثم البحراني
175
شرح نهج البلاغة
فقوله : لن يسرع أحد . إلى قوله : وعائدة كرم . تقرير لفضيلته ليسمع قوله ، ولذلك قال بعده : فسمعوا قولي وعوا منطقي ، وذكر فضائل ثلاثا : الدعوة إلى الحقّ الَّذي لن يسارعه أحد إليها إلَّا سرعه . وهى ثمرة العدالة ، وصلة الرحم ، وعائدة الكرم . وهما فضيلتان تحت ملكة العفّة . والَّذي أمرهم بسماعه هو التنبيه على عاقبة أمر الخلافة ، وما يقع فيها من الهرج والمرج بعدهم بناء على ما حضر من الخبط والاختلاط فيها فكأنّه يقول : إذا كان حال هذا الأمر هذه الحال من الخبط ومجاذبة من لا يستحقّه [ لمن يستحقّه خ ] والتغلَّب فيه على أهله فعسى أن ترونه بعد هذا اليوم بحال يختصم الناس فيه بالسيوف وتخان فيه العهود ، وهو إشارة إلى ما علمه من حال البغاة والخوارج عليه والناكثين لعهد بيعته . فقوله : حتّى يكون بعضهم أئمّة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة . غاية للتغالب على هذا الأمر ، وأشار بالأئمّة إلى طلحة والزبير ، وبأهل الضلالة إلى أتباعهم ، وبأهل الجهالة إلى معاوية ورؤساء الخوارج وسائر أُمراء بنى أُميّة ، وبشيعة أهل الجهالة إلى أتباعهم . وباللَّه التوفيق . 139 - ومن كلام له عليه السّلام في النهى عن غيبة الناس وإِنَّمَا يَنْبَغِي لأَهْلِ الْعِصْمَةِ والْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلَامَةِ - أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ والْمَعْصِيَةِ - ويَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ - والْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ - فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ وعَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ - أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ - مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ - وكَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ - فَقَدْ عَصَى