ابن ميثم البحراني

176

شرح نهج البلاغة

اللَّهً فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ - وأيْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبِيرِ - وعَصَاهُ فِي الصَّغِيرِ لَجُرْأَتُهُ عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ . يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ - فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ ولَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ - فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ - فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ - ولْيَكُنِ الشُّكْرُ شَاغِلًا لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ . أقول : أهل العصمة هم الَّذين أعانهم اللَّه سبحانه على قهر نفوسهم الأمّارة بالسوء حتّى صارت أسيرة في أيدي نفوسهم العاقلة فحصلوا من ذلك على ملكة ترك الذنوب والانزجار عن ولوج أبواب المحارم ، وأولئك هم الَّذين اصطنع اللَّه إليهم السلامة من الانحراف عن سبيله والوقوع في مهاوي الهلاك . فنبّههم أوّلا على ما ينبغي لهم وهو أن يرحموا أهل الذنوب . وحصول تلك الرحمة منهم باعتبارهم حال العصاة ووقوعهم في مهاوي الهلاك . ومن عادة عباد اللَّه الرحمة لمن يرونه في مهلكة بإنقاذه وإعانته على الخروج منها ، وأن يكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم ، وذلك باعتبارهم عند مشاهدة أهل المعاصي لما أنعم اللَّه به عليهم من إعانته لهم على قهر شياطينهم الَّتي هي موادّ الذنوب . وقوله : فكيف بالغايب . شروع في تنبيه من هو دون أهل العصمة ممّن يرتكب كبيرة أو صغيرة على ما ينبغي له من ترك الغيبة فكأنّه قال : فهذا هو ما ينبغي لأهل العصمة فكيف يليق بغيرهم ممّن يعيب أخاه ويعيّره ببلواه بل ينبغي لمثله أن يترك الغيبة ويشكر اللَّه بالطريق الأولى . وذلك باعتبار ستر اللَّه عليه من ذنوبه ما هو أعظم ممّا عيّر أخاه به . وتلك نعمة اللَّه يجب شكره عليها ، وأشار بموضع ستر اللَّه عليه إلى النعمة المصطنعة