ابن ميثم البحراني
172
شرح نهج البلاغة
منها : كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ - وفَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ - فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ - وفَرَشَ الأَرْضَ بِالرُّؤُوسِ - قَدْ فَغَرَتْ فَأغِرَتُهُ وثَقُلَتْ فِي الأَرْضِ وَطْأَتُهُ بَعِيدَ الْجَوْلَةِ عَظِيمَ الصَّوْلَةِ - واللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ الأَرْضِ - حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيلٌ كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ - فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ - حَتَّى تَؤُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا - فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ والْآثَارَ الْبَيِّنَةَ - والْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ - واعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ - إِنَّمَا يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ أقول : نعق الغراب ونعق الراعي بغنمه بالعين والغين : صاح . وفحص المطر التراب : قلَّبه ، والفحص : البحث . وكوفان : اسم للكوفة . وضواحيها : نواحيها البارزة . والضروس : الناقة السيّئة الخلق تعضّ حالبها . وفغرت فاغرته : انفتح فوه . وأكَّد الفعل بذكر الفاعل من لفظه . ويسنّي : يسهّل . والعقب بكسر القاف : مؤخّر القدم . وقد أخبر في هذا الفصل أنّه سيظهر رجل بهذه الصفات . قال بعض الشارحين : هو عبد الملك بن مروان ، وذلك لأنّه ظهر بالشام حين جعله أبوه الخليفة من بعده وسار لقتال مصعب بن الزبير إلى الكوفة بعد أن قتل مصعب المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ فالتقوا بأرض مسكن - بكسر الكاف - من نواحي الكوفة . ثمّ قتل مصعبا ودخل الكوفة فبايعه أهلها وبعث الحجّاج بن يوسف إلى عبد اللَّه بن الزبير بمكَّة فقتله وهدم الكعبة ، وذلك سنة ثلاث وسبعين من الهجرة ، وقتل خلقا عظيما من العرب في وقايع عبد الرحمن بن الأشعث ، ورمى الناس بالحجّاج بن يوسف ، وفي الفصل لطايف :