ابن ميثم البحراني

139

شرح نهج البلاغة

كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً - كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ - يَلْبَسُونَ السَّرَقَ والدِّيبَاجَ - ويَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ - ويَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ - حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ - ويَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ - فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ - لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ - فَضَحِكَ عليه السّلام وقَالَ لِلرَّجُلِ وكَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ - وإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ - وإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ - ومَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآيَةَ - فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الأَرْحَامِ - مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ - وسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ - وشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ - ومَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً - أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً - فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ - ومَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ - عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وآله وسلّم فَعَلَّمَنِيهِ - ودَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي - وتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي أقول : المجانّ بالفتح : جمع مجنّ بكسر الميم وهو الترس . والمطرقة بفتح الراء والتخفيف : الَّتي تطبق وتخصف كطبقات النعل . يقال : أطرقت بالجلد إذا ألبست . والسرق بفتح السين والراء : شقق الحرير واحدتها سرقة . قال أبو عبيدة : هي البيض منها ، وهو فارسيّ معرّب أصله سره : أي جيّد كالاستبرق الغليظ من الديباج . ويعتقبون الخيل : يحتبسونها ويرتبطونها . واستحرّ القتل وحرّ : أي اشتدّ . واعلم أنّه عليه السّلام من عادته إذا أراد الإخبار عن أمر سيكون فإنّه يصدّره بقوله : كأنّي كما سبق من إخباره عليه السّلام عن الكوفة كأنّي بك يا كوفه ، وكقوله :