ابن ميثم البحراني
137
شرح نهج البلاغة
لَجَبٌ - ولَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ ولَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ - يُثِيرُونَ الأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ - كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ . يومئ بذلك إلى صاحب الزنج ثُمَّ قَالَ عليه السّلام - وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ والدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ - الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ - وخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ - مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ - ولَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ - أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا - وقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا ونَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا . أقول : الملحمة : الوقعة العظيمة . وهذا الفصل من خطبة له عليه السّلام بالبصرة بعد وقعة الجمل ذكرنا منها فصولا فيما سبق ، والخطاب مع الأحنف بن قيس لأنّه كان رئيسا ذا عقل وسابقة في قومه ، وكان اسمه صخر بن قيس بن معاوية بن حصن بن عباد بن مرّة بن عبيد بن تميم ، وقيل : اسمه الضحّاك ، وكنيته أبو بحر . وبسببه كان إسلام بنى تميم حين دعاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم يجيبوا . فقال لهم الأحنف : إنّه يدعوكم إلى مكارم الأخلاق وينهاكم عن ملاعبها فأسلموا . وأسلم الأحنف وشهد مع علىّ عليه السّلام صفّين ولم يشهد الجمل مع أحد الفريقين ، والضمير في قوله : كأنّي به . لصاحب الزنج واسمه عليّ بن محمّد علويّ النسب ، والجيش المشار إليه هم الزنج ، وواقعتهم بالبصرة مشهورة وأخبارهم وبيان أحوالهم وتفصيل واقعتهم يشتمل عليها كتاب منفرد في نحو من عشرين كرّاسة فليطلب علمها من هناك ، وأمّا وصف ذلك الجيش بالأوصاف المذكورة فلأنّ الزنج لم يكونوا أهل خيل ولا جند من قبل حتّى يكون بالأوصاف المشار إليها ، وإثارتهم التراب بأقدامهم كناية عن كونهم حفاة في الأغلب سائرين بالأقدام فهي [ من اعتياد الحفاة - خ - ] باعتبار الحفاء ومباشرة الأرض بالخشب ونحوه فكانت مظنّة إثارة التراب عوضا من حوافر الخيل ، ووجه شبهها بأقدام النعام أنّ أقدامهم في الأغلب قصار