ابن ميثم البحراني

136

شرح نهج البلاغة

وهو مفارقة الجماعة والاستبداد بالرأي . وقوله : ولو كان تحت عما متى هذه . مبالغة في الكلام كنّى بها عن أقصى القرب من عنايته : أي ولو كان ذلك الداعي إلى هذا الحدّ من عنايتي به ، وقيل : أراد ولو كان ذلك الداعي أنا . وقوله : وإنّما حكَّم الحكمان . اعتذار عن شبهة التحكيم ، وأسند إليهما لفظي الإحياء والإماتة مجازا باعتبار كونهما في الاجتماع عليه والعمل به مظهرين لمنفعته وفايدته كما يفعله موجد الحياة ، وكونهما في تركه والإعراض عنه سببا لبطلان منفعته وعدم منفعته كما يفعله مميت الشيء ومبطل حياته . فلم آت - لا أبالكم - بجراً : إلى آخر . لمّا بيّن وجه عذره في التحكيم أنكر أن يكون فعله ذلك مشتملا على قصد شرّ أو خديعة لهم أو تلبيسا عليهم في التحكيم من غير اتّفاق منهم ومراجعة لهم بل إنّما كان ذلك عن اجتماع آراء قومهم على اختيار حكمين أخذت عليهما الشرائط المعدودة في كتاب الصلح ، وفي نسبته اختيار الحكمين إلى ملائهم ، ونسبة أخذ العهد عليها في اتّباع الكتاب إلى نفسه أو إلى جماعة هو أحدهم تنبيه على أنّ أخذ العهد عليهما كان منه أو بشركته دون تعيينهما للحكومة لما نقل إنّه كان غير راض بنصب أبى موسى نائبا عنه ، وإنّما اكره على ذلك وكان ميله واختياره في ذلك لابن عبّاس . وتلخيص الكلام : أنّا إنّما رضينا بالحكمين بشرط أن يعملا بكتاب اللَّه ، والمشروط بشرط عدم عند عدم ذلك الشرط . فحيث خالفا الشرط عمدا بعد أن سبق استثناؤنا عليهما سوء رأيهما وجبت مخالفتهم . وانتصب سوء رأيهما لأنّه مفعول به عن سبق . وباللَّه التوفيق والعصمة . 126 - ومن كلام له عليه السّلام فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة يَا أَحْنَفُ كَأَنِّي بِهِ وقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ - الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ ولَا