ابن ميثم البحراني

135

شرح نهج البلاغة

ذكره مستند المنع . والزاني الَّذي رجمه هو المحصن ، ولم يمنعه استحقاقه الرجم صدق الإسلام عليه ولحوق أحكامه له من الصلاة عليه وتوريث ماله لأهله ، وكذلك الباقون من أهل الكبائر من الأمّة لم يمنعهم ذلك من إجراء أحكام الإسلام عليهم ، وصدق اسمه المنافي لصدق الكفر عليهم ، وضمير الاثنين في نكحا يرجع إلى السارق والزاني : أي لم يمنعهم استحقاق القطع والجلد من حصّتهما من الفيء ولا من نكاح المسلمات ، وضمائر الجمع في قوله : فأخذهم اللَّه بذنوبهم . إلى قوله : بين أهله راجعة إلى كلّ من جرى ذكره من المذنبين ، والكلام المذكور حكاية لحالهم ، والضمير في أهله يرجع إلى الإسلام . ثمّ لمّا فرغ من بيان غلطهم ذمّهم ونسبهم إلى الانفعال عن الشيطان . إذ كانت وساوسه مبادي الأغلاط والشبه . ثمّ عقّب ذلك بالإخبار عن هلاك من سلك طريق الإفراط في حبّه أو بغضه لخروجهما عن الحقّ والعدل إلى الباطل والجور ، وإفراط الحبّ أن جعل إلهاً كالمنسوب إلى النصيريّة ونحوهم من الغلاة ، وإفراط البغض أن نسب إلى الكفر كالمنقول عن الخوارج ، وجعل خير الناس فيه حالًا النمط الأوسط في المحبّة ، وهم أهل العدل فيه . والنمط الأوسط الجماعة من الناس أمرهم واحد ، وفي الحديث خير هذه الأُمّة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي . فالتالي هو المقصّر الواقف في طرف التفريط ، والغالي هو العابر إلى طرف الإفراط . وأمر بلزوم ذلك النمط ولزوم طريقة السواد الأعظم : أي أكثر المسلمين المتّفقين على رأى واحد ، ورغَّب في لزوم طريقتهم بأنّ يد اللَّه على الجماعة فتجوّز بلفظ اليد في قدرة اللَّه وحراسته للجماعة . إذ كانوا أمنع وأبعد عن الانفعال للعدوّ ، وآمن من الغلط والخطاء لكثرة آرائهم واتّفاقها فلا تكاد تتّفق على أمر لا مصلحة فيه مع كثرتها واختلافها ، وحذّر من الفرقة والشذوذ عن الجماعة بأنّ الشاذّ من الناس : أي المتفرّد المستبدّ برأيه للشيطان : أي محلّ تطرّق الشيطان لانفراده ، وشبّه ذلك بالشّاذ من الغنم ، ووجه الشبه كون انفراده محلَّا لتطرّق الهلاك إليه باستغواء الشيطان له كمان أنّ الشاة المنفردة في مظنّة الهلاك لانفرادها ووحدتها للذئب . ثمّ أمر بقتل من دعا إلى هذا الشعار