ابن ميثم البحراني
116
شرح نهج البلاغة
كتاب اللَّه ، اللَّه اللَّه في النساء والبنات . فقال أصحاب علىّ عليه السّلام : إخواننا وأهل دعوتنا استقالونا واستراحونا إلى كتاب اللَّه فالرأي النفيس كشف لكربه عنهم فغضب عليه السّلام من هذا الرأي . فقال : إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل . كما سبق القول فيه . فافترق أصحابه فريقين : منهم من رأى رأيه عليه السّلام في الإصرار على الحرب ، ومنهم من رأى ترك الحرب والرجوع إلى الحكومة وكانوا كثيرين فاجتمعوا إليه عليه السّلام . فقالوا : إن لم تفعل قتلناك كما قتلنا عثمان فرجع إلى قولهم وأمر بردّ الأشتر عن الحرب . ثمّ كتبوا كتاب الصلح وطافوا به في أصحابه عليه السّلام واتّفقوا على الحكومة فخرج بعض أصحابه من هذا الأمر وقالوا : كنت نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندري أيّ الأمرين أرشد . وهذا يدلّ على أنّك شاكّ في إمامة نفسك . فصفق بإحدى يديه على الأخرى فعل النادم غضبا من قولهم ، وقال : هذا جزاء من ترك العقدة : أي عقدة الأمر الَّذي عقده وأحكمه وهو الرأي في الحرب والإصرار عليها ، والَّذي كان أمرهم به هو البقاء على الحرب ، وهو المكروه الَّذي يجعل اللَّه فيه خيرا من الظفر وسلامة العاقبة . وقوّمتكم : أي بالقتل والضرب ونحوه ، وكذلك معنى قوله : تداركتكم . وقوله : لكانت الوثقى . أي الفعلة المحكمة . وقوله : ولكن بمن أي بمن كنت أستعين عليكم ، وإلى من أي إلى من أرجع في ذلك . وقوله : أريد أن أُداوى بكم . أي أريد أن أُداوى ما بي من بعضكم ببعض ، وأنتم دائي . فأكون في ذلك كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أنّ ضلعها معها ، وهذا مثل تضربه العرب لمن يستعان به في إصلاح من يراد إصلاحه وميله إلى المستعان عليه يقال : لا تنقش الشوكة بالشوكة فإنّ ضلعها معها . يقول : إنّ استعانتي ببعضكم في إصلاح بعض كنقش الشوكة بالشوكة ، ووجه المشابهة أنّ طباع بعضكم يشبه طباع بعض ويميل