ابن ميثم البحراني
115
شرح نهج البلاغة
وهِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا - وَلَهً اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا - وسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا - وأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً - وصَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وبَعْضٌ نَجَا - لَا يُبَشَّرُونَ بِالأَحْيَاءِ - ولَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى - مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ - خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ - ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ - صُفْرُ الأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ - عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ - أُولَئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ - فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ - ونَعَضَّ الأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ - إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ - ويُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً - ويُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ - فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ ونَفَثَاتِهِ - واقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ - واعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أقول : الضلع بفتح الضاد وسكون اللام : الميل والهوى . والداء الدويّ : الشديد - وصف بما هو من لفظه . والذويّ : اسم فاعل من دوى إذا مرض . والنزعة : المستقون . والركيّ : جمع ركيّة وهى البئر . ومره : جمع مارهة وهى العين الَّتي فسدت : أي عيونهم مارهة . وسنّي له كذا : حسّنه وسهّله . وعقلت عليه كذا : أي حبسته عليه . وكان هذا الكلام منه عليه السّلام بصفّين حين أمرهم بالحكومة بعد أن نهاهم عنها ، والسبب أنّ معاوية لمّا أحسّ بالعجز وظفر علىّ عليه السّلام به ليلة الهرير راجع عمرو بن العاص . فقال : إنّي خبأت لك رأيا لمثل هذا الوقت وهو أن تأمر أصحابك برفع المصاحف على الأرماح ويدعوا أصحاب علىّ إلى المحاكمة إلى كتاب اللَّه فإنّهم إن فعلوا افترقوا وإن لم يفعلوا افترقوا ، وكان الأشتر صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر فلمّا أصبحوا رفعوا المصاحف الكبيرة بالجامع الأعظم على عشرة أرماح وهم يستغيثون : معاشر المسلمين اللَّه في إخوانكم في الدين حاكمونا إلى