ابن ميثم البحراني
11
شرح نهج البلاغة
والكدح : فوق الخدش . وأينع الزرع : نضج . والحطم : الدقّ . ومضمون هذا الفصل بعد توحيد اللَّه تحذير السامعين عن عصيانه وعن التغامر بتكذيبه فيما بينهم فيما كان يخبرهم به من الأمور المستقبلة . فقوله : الأوّل والآخر قد مضى تفسيرهما . وقوله : بأوليّته وجب أن لا أوّل له . لمّا أراد بأولَّيته كونه مبدءا لكلّ شيء ، وبآخريّته كونه غاية ينتهى إليها كلّ شيء في جميع أحواله كان بذلك الاعتبار يجب أن لا يكون له أوّل هو مبدئه ولا آخر يقف عنده وينتهى ، ووصف شهادته بأنّها الَّتي يوافق السرّ الإعلان والقلب اللسان كناية عن خلوصها عن شائبة النفاق والجحود باللَّه ثم أبّه بالناس وحذّرهم من شقاقه وعصيانه وتكذيبه فيما يقول وهو تقريع لمن ضعفت عين بصيرته عن إدراك فضله وإمكان الإخبار بما سيكون من مثله ثمّ أسند ما يريد أن يخبر به من ذلك وما أخبر به إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ليكون ذلك شهادة لصدقه ، وأكَّد ذلك بتنزيهه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وتنزيه السامع يعنى نفسه من الكذب فيما بلَّغ عن ربّه وفيما سمع هو عنه ، وقد بيّنّا كيفيّة أخذه لهذه العلوم عنه في المقدّمات . وقوله : لكأنّي أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام . من جملة إخباراته بما سيكون ، والضليل : قيل : إنّه أشار به إلى السفيانّي الدجّال . وقيل : إنّه إشارة إلى معاوية فإنّ مبدء ملكه بالشام ودعوته بها وانتهت غاراته إلى نواحي الكوفة وإلى الأنبار في حياته عليه السّلام كما عرفت ذلك من قبل ، وكنّى بفحصه براياته عن بلوغه إلى الكوفة ونواحيها كناية بالمستعار ملاحظة لشبهه بالقطاة المتّخذة مفحصا ، وكذلك فغرت فاغرته كناية عن اقتحامه للناس كناية بالمستعار أيضا ملاحظة لشبهه بالأسد في اقتحام فريسته ، واشتداد شكيمته كناية عن قوّة رأسه وشدّة بأسه . وأصله أنّ الفرس الجموح قوّى الرأس محتاج إلى قوّة الشكيمة وشدّتها ، وكذلك ثقل وطأته كناية عن شدّة بأسه في الأرض على الناس ، والأشبه أنّه إشارة إلى عبد الملك ، وقد عرفت أحواله ، وثقل وطأته في الأرض