الآلوسي

214

تفسير الآلوسي

وبآية المباهلة حيث دعا صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما بعد ما نزل * ( تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ) * ( آل عمران : 61 ) . وادعى بعضهم أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم وقد اختلف إفتاء أصحابنا في هذه المسألة ، والذي أميل إليه القول بالدخول . * ( وَإلْيَاسَ ) * قال ابن إسحاق في " المبتدأ " : هو ابن يس بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران عليهم السلام . وحكى القتبي أنه من سبط يوشع ، وقيل : من ولد إسماعيل عليه السلام . وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه إدريس وهو - على ما قال ابن إسحاق - يرد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم وهو جد نوح كما أشرنا إليه وروي ذلك عن وهب بن منبه ، وفي " المستدرك " عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان بين نوح وإدريس ألف سنة وعلى القول بأنه قبل نوح يكون البيان مختصاً بمن في الآية الأولى ، ونص الشهاب أن قوله تعالى : * ( وزكريا ) * وما بعده حينئذ معطوفاً على مجموع الكلام السابق . * ( كُلٌّ ) * أي كل واحد من أولئك المذكورين * ( مّنَ الصَّالحينَ ) * أي الكاملين في الصلاح الذي هو عبارة عن الإتيان بما ينبغي والتحرز عما لا ينبغي وهو مقول بالتشكيك فيوصف بما هو من أعلى مراتب الأنبياء عليهم السلام والجملة اعتراض جيء بها للثناء عليهم بمضمونها . * ( وَإِسْمَاعِيلَ والْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ) * . * ( وَإسْمَاعيلَ ) * هو - كما قال النووي - أكبر ولد إبراهيم عليه السلام ويقال - كما نقل عن الجواليقي - بالنون آخره قيل ومعناه : مطيع الله * ( وَالْيَسَعَ ) * قال ابن جرير : هو ابن أخطوب بن العجوز . وقرأ حمزة والكسائي * ( الليسع ) * بوزن ضيغم وهو أعجمي دخلت عليه اللام على خلاف القياس وقارنت النقل فجعلت علامة التعريب كما قاله التبريزي ونص على أن استعماله بدونها خطأ يغفل عنه الناس فليس كاليزيد في قوله : رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديداً بأعباء الخلافة كاهله من جميع الوجوه ، وهو على القراءة الأولى أعجمي أيضاً ، وقيل : إنه معرب يوشع وقيل : عربي منقول من يسع مضارع وسع * ( وَيُونُسَ ) * وهو ابن متى بفتح الميم وتشديد التاء الفوقية مقصور كحتى ويقال متتي بالفك وهو اسم أبيه كما قاله ابن حجر وغيره من الحفاظ ، ووقع في " تفسير عبد الرزاق " أنه اسم أمه وهو مردود ولم نقف كغيرنا على اتصال نسبه عليه السلام ، وقد مر ما في " جامع الأصول " . وقيل : إنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس وهو مثلث النون ويهمز . وقرأ أبو طلحة * ( يونس ) * بكسر النون قيل : أراد أن يجعله عربياً من أنس وهو شاذ * ( وَلُوطاً ) * قال ابن إسحاق : هو ابن هاران بن آزر ، وفي " المستدرك " عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ابن أخي إبراهيم ولم يصرح باسم أبيه * ( وَكُلاًّ ) * أي كل واحد من هؤلاء المذكورين لا بعضهم دون بعض * ( فَضَّلْنَا ) * بالنبوة * ( عَلَى الْعَالَمينَ ) * أي عالمي عصرهم ، والجملة اعتراض كأختيها ، وفيها دليل على أن الأنبياء أفضل من الملائكة . وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ واجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * . * ( وَمَنْ آبَائهمْ وَذُرِّيَّاتهم وإخوَانهم ) * يحتمل - كما قيل - أن يتعلق بما تعلق به * ( من ذريته ) * ( الأنعام : 84 ) و ( من ) ابتدائية والمفعول محذوف أي وهدينا من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم جماعات كثيرة أو معطوف على * ( كلاً فضلنا ) * ( الأنعام : 86 ) و ( من ) تبعيضية أي فضلنا بعض آبائهم الخ