ابن ميثم البحراني

99

شرح نهج البلاغة

38 - ومن خطبة له عليه السّلام مُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ - ولَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ - لَا أَبَا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ - أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ ولَا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ - أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً وأُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً - فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا ولَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً - حَتَّى تَكَشَّفَ الأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ - فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ ولَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ - دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ - فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الأَسَرِّ - وتَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الأَدْبَرِ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ - ( كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ) أقول : يروى أنّ هذه الخطبة خطب بها عليه السّلام في غارة النعمان بن بشير بعين التمر . والسبب أنّ معاوية بعث النعمان بن بشير في ألفي فارس لإرهاب أهل العراق فأقبل حتّى دنا من عين التمر ، وكان عاملها يومئذ من قبل علىّ عليه السّلام مالك بن كعب الأرجيّ ولم يكن معه إذ ذاك سوى مائة رجل ونحوها فكتب مالك إليه عليه السّلام يعلمه الخبر . فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : اخرجوا هداكم اللَّه إلى مالك بن كعب أحنيكم فإنّ نعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير فانهضوا إلى إخوانكم لعلّ اللَّه يقطع بكم طرفا من الكافرين . ثمّ نزل فتثاقلوا فأرسل إلى وجوههم فأمرهم بالنهوض فتثاقلوا ولم يجتمع منهم إلَّا نفر يسير نحو ثلاث مائة رجل فقام عليه السّلام وقال : [ ألا إنّي ] منيت . الفصل ، ويروى أنّ الدايرة كانت لمالك بمن معه على النعمان وجمعه . منيت : أي ابتليت . ويحمشكم : أي يغضبكم . والمستصرخ : المستجلب بصوته من ينصره . والغوث : الصوت يستصرخ به ، وقيل : هو قول الرجل : وا غوثاه . والثار : الذحل .