ابن ميثم البحراني
100
شرح نهج البلاغة
والجرجرة : ترديد صوت البعير في ضجرته عند عسفه . والسرّ : داء يأخذ البعير في سرّته يقال منه جمل أسرّ . والنضو من الإبل : البالي من تعب السير . والأدبر : الَّذي به دبر وهى القروح في ظهره . وفي الفصل مطالب : الأوّل : قوله : منيت بمن لا يطيع . إلى قوله : دعوت . وهو إظهار لغدر نفسه على أصحابه لينسب إليهم التقصير دونه ويقع عليهم لائمة غيرهم . الثاني : قوله : لا أبالكم . إلى قوله : مرام . وهو استنهاض لهم إلى نصرة اللَّه بسؤالهم عن سبب تثاقلهم عن نصرته والذبّ عن دينه سؤالا على سبيل الإنكار للسبب ، وتنبيه لهم على الأسباب الَّتي توجب اجتماعهم لنصرة اللَّه والغضب له بسؤالهم عنها هل هي موجودة لهم أم لا سؤالا على سبيل الإنكار أيضا إذ هم يدّعون وجودها لهم وهى الدين الَّذي أمروا بلزومه والاتّحاد فيه كما قال تعالى « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ » ( 1 ) الآية . ثمّ الحميّة وهى ملكة تحت الشجاعة ، وكذلك قوله : أقوم فيكم . إلى قوله : أمرا . من الأسباب الباعثة لهم أيضا على الاجتماع فإنّ ذكر حاله من استصراخه لهم واستغاثته بهم مع ذكر حالهم في مقابلة ذلك من تثاقلهم عن ندائه وعدم طاعتهم له ممّا ينبّئهم على خطأهم وتقصيرهم . وقوله : حتّى تكشّف الأمور عن عواقب المسائة . ذكر لغاية تثاقلهم عن دعوته وتنبيه بذكر استعقابه للمساءة على خطأهم فيه ، وكذلك قوله : فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام . عتاب وتوبيخ يبعث طباع العرب على التآلف في النصرة إذ من شأنهم ثوران الطباع بمثل هذه الأقوال . وقوله : دعوتكم . إلى قوله : الأدبر . استعار لفظ الجرجرة لكثرة تملَّلهم وقوّة تضجّرهم من ثقل ما يدعوهم إليه ، ولمّا كانت جرجرة الجمل الأسرّ أشدّ من جرجرة غيره لاحظ شبه ما نسبه إليهم من التضجّر بها . وكذلك تشبيهه تثاقلهم بتثاقل النضو الأدبر وذكرهم ما دعاهم إليه من
--> ( 1 ) 98 - 4