ابن ميثم البحراني
97
شرح نهج البلاغة
أوّل مصدّق له فلن يكون أوّل مكذّب له ينتج أنّي لا أكون أوّل مكذّب له الفصل الرابع : قوله : فنظرت في أمري إلى آخره . فيه احتمالان : أحدهما قال بعض الشارحين : إنّه مقطوع من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنّه كان معهودا إليه أن لا ينازع في أمر الخلافة بل إن حصل له بالرفق وإلَّا فليمسك . فقوله : فنظرت فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي : أي طاعتي لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما أمرني به من ترك القتال قد سبقت بيعتي للقوم فلا سبيل إلى الامتناع منها . وقوله : وإذا الميثاق في عنقي لغيري . أي ميثاق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعهده إلىّ بعدم المشاقّة ، وقيل : الميثاق ما لزمه من بيعة أبى بكر بعد ايقاعها : أي فإذا ميثاق القوم قد لزمني فلم يمكنني المخالفة بعده . الاحتمال الثاني : أن يكون ذلك في تضجّره وتبرّئة من ثقل أعباء الخلافة ، وتكلَّف مداراة الناس على اختلاف أهوائهم . ويكون المعنى إنّي نظرت فإذا طاعة الخلق لي واتّفاقهم علىّ قد سبقت بيعتهم لي ، وإذا ميثاقهم قد صار في عنقي فلم أجد بدّا من القيام بأمرهم ولم يسعني عند اللَّه إلَّا النهوض بأمرهم ولو لم يكن كذلك لتركت كما قال من قبل : أما واللَّه لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظَّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها . والأوّل أشهر بين الشارحين ، واللَّه أعلم بالصواب . 37 - ومن خطبة له عليه السّلام وإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ - فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ - ودَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى - وأَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلَالُ - ودَلِيلُهُمُ الْعَمَى - فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ ولَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ