ابن ميثم البحراني

91

شرح نهج البلاغة

والطعن فيه فبرئوا من علىّ وبرىء منهم ثمّ كان اجتماعهم بحرور فسمّاهم عليه السّلام لذلك الحروريّة فناظرهم بها فرجع منهم ألفان ثمّ مضوا إلى النهروان وكان أميرهم يومئذ عبد اللَّه بن الكوّا ، وحين القتال عبد اللَّه بن وهب الراسبي فسار إليهم فخطبهم وقال : نحن أهل بيت النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وعنصر الرحمة ومعدن العلم والحكمة أيّها القوم إنّي نذير لكم . الفصل ، وروى أنّه عليه السّلام لمّا قتلهم طلب ذو الثدية فيهم طلبا شديدا فلم يجده فجعل يقول : واللَّه ما كذب ولا كذبت اطلبوا الرجل وإنّه لفي القوم . فلم يزل يطلبه حتّى وجده في وهدة من الأرض تحت القتلى وهو رجل مخدج اليد كأنّها ثدي في صدره وعليها شعرات كسبال الهرّة فكبّر عليّ عليه السّلام وكبّر الناس معه وسرّوا بذلك . الأهضام : جمع هضم وهو المطمئنّ من الوادي . وح الغائط : ما سفل من الأرض . وطوّحت بكم : أي توّهتكم في أموركم ورمت بكم المرامي . واحتبلكم : أوقعكم في الحبالة . والنكر : المنكر ، ويروى بحرا . والبحر : الأمر العظيم والداهية ، ويروى هجرا : وهو الساقط من القول ، ويروى عرّا . والعرّ والمعرّة : الإثم ، والعرّ أيضا : داء يأخذ الإبل في مشافرها ويستعار للداهية . واعلم أنّ حاصل هذا الفصل تحذير للقوم من الهلاك وهم على غير بيّنة من ربّهم ولا حجّة واضحة يحتجّون بها على ما يدّعونه حقّا ويقاتلون عليه وذلك ممّا يجب الحذر منه إذ فيه حرمان سعادة الدارين ، وإنّما سمّيت الحجّة نفسها سلطانا لأنّ بها الغلبة والتسلَّط وهو من باب الاستعارة . وقوله : قد طوّحت بكم الدار . كنّى بالدار عن الدنيا وإنّما نسب هلاكهم أو إبعادهم ورميهم إليها لأنّ المهلك لهم والموجب لتيههم إنّما هو اتّباع أهوائهم الباطلة الَّتي منشأوها إنّما هو تحصيل أمر دنيويّ من مال أو جاه ونحوه فكانت الدنيا هي الَّتي رمت بهم المرامي عن رحمة اللَّه وأخرجتهم عن طاعته . وقوله : واحتبلكم المقدار .