ابن ميثم البحراني
92
شرح نهج البلاغة
استعارة حسنة لإحاطة القدر النازل عن قضاء اللَّه بهم فهو كحبالة الصايد الَّتي لا يخرج للطائر منها إذا نزلت به . وقوله : كنت نهيتكم عن هذه الحكومة . إلى قوله : إلى هواكم . تقرير للحجّة عليهم وكأنّه يقول لهم : إن كان الحقّ هو عدم الحكومة فلم طلبتموها وأبيتم علىّ إباء المخالفين المنابذين لمّا نهيتكم عنها حتّى صرت إلى أهوائكم فيها ، وإن كان الحقّ هو ايقاعها فلم شاققتموني الآن لمّا أوقعتها وجعلت للَّه علىّ بها عهدا . وعلى التقديرين يلزمهم الخطاء ، وقوله : وأنتم معاشر أخفّاء الهام سفهاء الأحلام . الواو للحال والعامل صرفت ، والإضافة في أخفّاء وسفهاء غير محضة ولذلك صحّ كونهما وصفين لمعاشر ، وخفّة الهامة كناية عن رذيلة الطيش المقابلة لفضيلة الثبات ، والسفة رذيلة مقابلة للحلم ، والثبات والحلم فضيلتان تحت ملكة الشجاعة ، ولمّا كانت لهاتين الرذيلتين نسبة إلى الفضيلتين صحّ إضافتها إليهما . وقوله : ولم آت - لا أبالكم - نكرا ولا أردت بكم ضرّا . خرج مخرج الاعتذار إليهم واستدراجهم ببيان تحسين فعله ونفي المنكر عنه وعدم قصد الإساءة إليهم ليرجعوا عمّا شبّه إليهم ، وقوله : لا أبا لكم كلمة اعتيدت في ألسنة العرب . قال الجوهري : يراد بها المدح ، وقال غيره : يراد بها الذمّ فإنّ عدم اللحوق بأب يستلزم العار والسبّة ، وقيل : هي دعاء على المرء أن لا يكون له أب يعزّه ويشدًّ ظهره ونفي الأب يستلزم نفي العشيرة له فكأنّه دعاء بالذلّ وعدم الناصر . واللَّه أعلم . 36 - ومن كلام له عليه السّلام يجرى مجرى الخطبة فَقُمْتُ بِالأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا - وتَطَلَّعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا - ونَطَقْتُ حِينَ تَمْنَعُوا -