ابن ميثم البحراني

63

شرح نهج البلاغة

وتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ - ولَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ ولَا مَغْدًي - وبَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ - وأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ - فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ - وخَائِفٍ مَقْمُوعٍ وسَاكِتٍ مَكْعُومٍ - ودَاعٍ مُخْلِصٍ وثَكْلَانَ مُوجَعٍ - قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ وشَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ - فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ - أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ وقُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ - قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا - وقُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا وقُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا - فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِكُمْ - أَصْغَرَ مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ - وقُرَاضَةِ الْجَلَمِ - واتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ - وارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً - فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ . قال الشريف : أقول : هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ، وهى من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي لا يشك فيه ، وأين الذهب من الرغام ، والعذب من الأجاج وقد دل على ذلك الدليل الخرّيت ، ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب البيان والتبيين ، وذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم قال : هي بكلام علي عليه السّلام أشبه وبمذهبه في تصنيف الناس ، وبالإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال ، ومن التقية والخوف - أليق قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، ومذاهب العباد ؟ ؟ ! ! أقول : عنود : جائر . وكنود : كفور . والعتوّ : الكبر . والقارعة : الخطب العظيم . ومهانة النفس : حقارتها . وكلّ حدّ السيف وغيره : إذا وقف عن القطع . ونضيض وفره :