ابن ميثم البحراني
62
شرح نهج البلاغة
ذلك . فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبرته . وعن ابن عباس أيضا أنّه قال : قلت الكلمة لزبير فلم يزدني على أن قال : أنا مع الخوف الشديد لنطمع . وسئل ابن عباس عمّا يعنى الزبير بقوله هذا . فقال : يقول : أنا على الخوف لنطمع أن نلي من الأمر ما ولَّيتم ، وقد فسرّ غيره ذلك بتفسير آخر . فقال : أراد أنا مع الخوف الشديد من اللَّه نطمع أن يغفر لنا هذا الذنب . 31 - ومن خطبة له عليه السّلام أَيُّهَا النَّاسُ - إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ وزَمَنٍ كَنُودٍ يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسِيئاً - ويَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً - لَا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا ولَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا - ولَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحُلَّ بِنَا - والنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ - مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ - إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ وكَلَالَةُ حَدِّهِ - ونَضِيضُ وَفْرِهِ - ومِنْهُمْ الْمُصْلِتُ لِسَيْفِهِ والْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ - والْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ ورَجِلِهِ - قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وأَوْبَقَ دِينَهُ - لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ - أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ - ولَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً - ومِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً - ومِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ - ولَا يَطْلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا - قَدْ طَامَنَ مِنْ شَخْصِهِ - وقَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ وشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ - وزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلأَمَانَةِ - واتَّخَذَ سِتْرَ اللَّهِ ذَرِيعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ - ومِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُؤُولَةُ نَفْسِهِ - وانْقِطَاعُ سَبَبِهِ فَقَصَرَتْهُ الْحَالُ عَلَى حَالِهِ - فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ -