ابن ميثم البحراني

40

شرح نهج البلاغة

بُؤْسِهِ ؟ أَلَا وإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ - فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ - فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ ولَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ - ومَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ - فَقَدْ خَسِرَ عَمَلُهُ وضَرَّهُ أَجَلُهُ - أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ - أَلَا وإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ولَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا - أَلَا وإِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ - ومَنْ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ الْهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدَى - أَلَا وإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ودُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ - وإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اتِّبَاعُ الْهَوَى وطُولُ الأَمَلِ - فَتَزَوَّدُوا مِنَ الدُّنْيَا - مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً قال الشريف : أقول : لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار ، ومن أعجبه قوله عليه السّلام « ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السّباق والسّبقة الجنّة والغاية النّار » فإن فيه - مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه - سرا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السّلام : « والسبقة الجنة ، والغاية النار » فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل « السبقة النار » كما قال « السبقة الجنة » ، لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب ، وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ باللَّه منها ، فلم يجز أن يقول « والسبقة