ابن ميثم البحراني
366
شرح نهج البلاغة
فَهِيَ تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا - وتَزْدَهِي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ أَزَاهِيرِهَا - وحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا - وجَعَلَ ذَلِكَ بَلَاغاً لِلأَنَامِ ورِزْقاً لِلأَنْعَامِ - وخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا - وأَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ وأَنْفَذَ أَمْرَهُ - اخْتَارَ آدَمَ ع خِيرَةً مِنْ خَلْقِهِ - وجَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ وأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ - وأَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ - وأَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ - وأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ - والْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ - فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ - فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ - لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ - ولِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ - ولَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ - مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ - ويَصِلُ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ - بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ - عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ - ومُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالَاتِهِ - قَرْناً فَقَرْناً - حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص حُجَّتُهُ - وبَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ ونُذُرُهُ وقَدَّرَ الأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وقَلَّلَهَا - وقَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ والسَّعَةِ - فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ - مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا ومَعْسُورِهَا - ولِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ والصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وفَقِيرِهَا - ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا - وبِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا - وبِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا - وخَلَقَ الآجَالَ فَأَطَالَهَا وقَصَّرَهَا وقَدَّمَهَا وأَخَّرَهَا -