ابن ميثم البحراني

365

شرح نهج البلاغة

وشُمُوخِ أَنْفِهِ وسُمُوِّ غُلَوَائِهِ - وكَعَمَتْهُ عَلَى كِظَّةِ جَرْيَتِهِ فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ - ولَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَثَبَاتِهِ - فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا - وحَمْلِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ الْبُذَّخِ عَلَى أَكْتَافِهَا - فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أُنُوفِهَا - وفَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيدِهَا وأَخَادِيدِهَا - وعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلَامِيدِهَا - وذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا - فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ لِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا - وتَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا - ورُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الأَرَضِينَ وجَرَاثِيمِهَا - وفَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وبَيْنَهَا وأَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا - وأَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِهَا - ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الأَرْضِ - الَّتِي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا - ولَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الأَنْهَارِ ذَرِيعَةً إِلَى بُلُوغِهَا - حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا - وتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا - أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ وتَبَايُنِ قَزَعِهِ - حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ والْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ - ولَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِي كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ ومُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ - أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ - تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِيبِهِ ودُفَعَ شَآبِيبِهِ - . فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا - وبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا - أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الأَرْضِ النَّبَاتَ - ومِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الأَعْشَابَ