ابن ميثم البحراني

350

شرح نهج البلاغة

قلت : التعليق أمر إضافيّ يصدق سلبه وإثباته باعتبارين : فالمراد بالأوّل أنّها غير معلَّقة بجسم آخر فوقها ، وبالثاني أنّه علَّقها في جوّها بقدرته . ولا منافاة ، وأراد بالفلك اسم الجنس وهو أجسامها المستديرة الَّتي يصدق عليها هذا الاسم . وقوله : وناط بها زينتها من خفيّات دراريها ومصابيح كواكبها . كقوله تعالى « وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ » ( 1 ) ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها كقوله تعالى « فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ » وقد تقدّم بيانه ، وإنّما أعاد ذكر الشهب لأنّه ذكر أوّلا أنّه أقامها رصدا وذكر هنا أنّه جعلها رصدا له : أي لرقي مسترقي السمع بها . وقوله : وأجراها على إذلال تسخيرها . كقوله تعالى « وَالشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ » ( 2 ) والذلَّة : ذلَّة الإمكان والحاجة إلى الإيجاد والتدبير . وأمّا الثابت والسائر منها فالساير : هي الكواكب السبعة : زحل والمشترى والمرّيخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر . ويسمّى الشمس والقمر بالنيّرين والخمسة الباقية بالمتحيّرة لأنّ لكلّ واحد منها استقامة ثمّ وقوفا ثمّ رجوعا ثم وقوفا ثانيا ثمّ عودا إلى الاستقامة ، وليس للنيّرين غير الاستقامة . وباقي الكواكب الَّتي على السماء غير هذه السبعة تسمّى بالثوابت وفلكها الثامن وكلّ واحد من السبعة يتحرّك حركة مخصوصة يخالف حركة الآخر . فأمّا صعودها وهبوطها : فصعودها طلبها لشرفها وشرف الشمس في الدرجة التاسعة عشر من الحمل ، وشرف القمر في الدرجة الثالثة من الثور ، وشرف زحل في الحادية والعشرين من الميزان ، وشرف المشترى في الخامسة عشر من السرطان ، وشرف المرّيخ في الثامنة والعشرين من الجدى ، وشرف الزهرة في السابعة والعشرين من الحوت ، وشرف عطارد في الخامسة والعشرين من السنبلة ، وشرف الرأس في الثالثة من الجوزا ، وشرف الذنب في الثالثة من القوس ، وبرج الشرف كلَّه شرف إلَّا أنّ تلك الدرجات قويّة فما دام الكواكب متوجّها إلى قوّة الشرف فهو في الازدياد والصعود فإذا جاز صار في الانتقاص والهبوط . وهبوط

--> ( 1 ) 41 - 11 ( 2 ) 16 - 12 .