ابن ميثم البحراني

351

شرح نهج البلاغة

كلّ كوكب يقابل شرفه وصعوده ، وأمّا نحوسها وسعودها فقالوا : زحل والمرّيخ نحسان أكبرهما زحل ، والمشترى والزهرة سعدان أكبرهما المشترى ، وعطارد سعد مع السعود ونحس مع النحوس ، والنيّران سعدان من التثليت والتسديس نحسان من المقابلة والتربيع والمقاربة ، والرأس سعد ، والذنب والكبد نحسان ، ومعنى سعودها ونحوسها كون اتّصالاتها أسبابا لصلاح حال شيء من الأشياء من أحوال هذا العالم . وباللَّه التوفيق ومنها في صفة الملائكة : ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لإِسْكَانِ سَمَاوَاتِهِ - وعِمَارَةِ الصَّفِيحِ الأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ - خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلَائِكَتِهِ - ومَلأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا وحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا - وبَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ - مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدُسِ - وسُتُرَاتِ الْحُجُبِ وسُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ - ووَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجِيجِ الَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ الأَسْمَاعُ - سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا - فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا - . وأَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ وأَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ - « أُولِي أَجْنِحَةٍ » تُسَبِّحُ جَلَالَ عِزَّتِهِ - لَا يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ - ولَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ - « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » - جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ - وحَمَّلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ ونَهْيِهِ - وعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ - فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ - وأَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ - وأَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكِينَةِ - وفَتَحَ لَهُمْ