ابن ميثم البحراني
349
شرح نهج البلاغة
وجعلنا الليل والنهار ذوى آيتين فقوله : « فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ » : أي لم نجعل للقمر نورا من ذاته بل من ضوء الشمس ، وإبصار آية النهار كون الشمس مضيئة بذاتها ومن هنا لابتداء الغاية أو لبيان الجنس متعلَّق بممحوّة أو بجعل ، وقيل : أراد من آيات ليلها . وقوله : فأجراهما في مناقل مجراهما وقدّر سيرهما في مدارج درجهما . الَّتي قدّر سيرهما فينا هي بروجهما ومنازلهما . ولنشر إلى مفهومات الدرج والبروج والمنازل وهو أنّ الناس قسموا دور الفلك الَّذي يسير منه الكواكب باثني عشر قسما وسمّوا كلّ قسم برجا وقسّموا كلّ برح قسما وسمّوا كلّ قسم درجة وسمّوا تلك البروج أسماء : الحمل الثور الجوزاء السرطان الأسد السنبلة الميزان العقرب القوس الجدى الدلو الحوت . والشمس تسير كلّ برج منها في شهر واحد ، والقمر يسير كلّ برج منها في أزيد من يومين ونقص من ثلاثة أيّام ، وأمّا منازل القمر فثمانية وعشرون وأسماؤها : الشرطين البطين الثريّا الدبران الهقعة الهنعة الذراع النثرة الطرفة الجبهة الزبرة الصرفة العوا . السماك الغفر الزبانا الإكليل القلب الشولة النعايم البلدة سعد الذابح سعد بلع سعد السعود سعد الأخبية الفرغ المقدّم الفرغ المؤخّر الرشاء . والقمر يكون كلّ يوم في منزل منها « وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » . . . « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . وقوله : ليميّز بين الليل والنهار . إلى قوله : بمقاديرهما . أي بمقادير سيرهما ، وقد سبق بيانه في الخطبة الأولى . وقوله : ثم علَّق في جوّها فلكها . لمّا أشار أوّلا إلى تركيبها أشار إلى إقرارها في أحيازها وهو المشار إليه بتعليق فلكها في جوّها . فإن قلت : فقد قال أوّلا : بلا تعليق ثمّ قال هاهنا : وعلَّق . فما وجه الجمع .