ابن ميثم البحراني

345

شرح نهج البلاغة

ووَشَّجَ بَيْنَهَا وبَيْنَ أَزْوَاجِهَا - وذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ بِأَمْرِهِ - والصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا - ونَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا - وفَتَقَ بَعْدَ الِارْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا - وأَقَامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا - وأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تُمُورَ فِي خَرْقِ الْهَوَاءِ بِأَيْدِهِ - وأَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لأَمْرِهِ - وجَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةً لِنَهَارِهَا - وقَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوَّةً مِنْ لَيْلِهَا - وأَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا - وقَدَّرَ سَيْرَهُمَا فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا - لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهَارِ بِهِمَا - ولِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ والْحِسَابُ بِمَقَادِيرِهِمَا - ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوِّهَا فَلَكَهَا ونَاطَ بِهَا زِينَتَهَا - مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيِّهَا ومَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا - ورَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا - وأَجْرَاهَا عَلَى أَذْلَالِ تَسْخِيرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا - ومَسِيرِ سَائِرِهَا وهُبُوطِهَا وصُعُودِهَا ونُحُوسِهَا وسُعُودِهَا أقول : الرهوات : جمع رهوة وهى الفرجة المتّسعة . وأيده : قوّته ، وبايدة : هالكة . ومار : تتحرّك . وناط : علق والصدوع : الشقوق . ووشّج بالتشديد : أي شبّك . والحزونة : الصعوبة . والأشراج : جمع شرج بالفتح وهى عرى العيبة الَّتي تخاط بها وتنقل ويطلق أيضا على حروفها الَّتي تخاط . والارتتاق : الالتصاق والنقاب : جمع نقب بفتح النون وهو الطريق في الجبل . والدراري : الكواكب المضيئة . وهذا الفصل يشتمل على كيفيّة خلق السماء فقوله : ونظم بلا تعليق . إلى قوله : انفراجها يقتضى بظاهره أنّ السماء كانت ذات فرج وصدوع ، وهذا على رأى المتكلَّمين ظاهر فإنّ الأجسام لمّا كانت عندهم مركَّبة من الأجزاء الَّتي لا تتجزّىء كانت قبل تأليفها