ابن ميثم البحراني

318

شرح نهج البلاغة

الثالث عشر : قاهر من عازّه . إنّه تعالى قاهر باعتبار أنّه قاصم ظهور الجبابرة من أعدائه فيقهرهم بالموت والإذلال كفرعون إذ قال : « فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى فَأَخَذَهُ الله نَكالَ الآخِرَةِ و » . وهو الَّذي يلحق هذا الاعتبار مطلقا إذ كلّ موجود فهو مسخّر تحت قدرته وقهره عاجز في قبضته . الرابع عشر : ومدمّر من شاقّه . الخامس عشر : ومذّل من ناوأه . السادس عشر : وغالب من عاداه . فمشاقّة اللَّه اتّباع غير سبيله من بعده ما يتبيّن للمنحرف الهدى ، ومناوأته الإعراض عن أوامره واتّباع الشهوات وإذلاله تعالى حينئذ هو إفاضته لصورة الحاجة إلى غيره . السابع عشر : كافي من توكَّل عليه . الثامن عشر : ومعطى من سأله . التاسع عشر : وقاضي من أقرضه . العشرون : ومجازي من شكره . وهذه الاعتبارات تعود إلى حرف واحد وهو أنّ العبد إذا استعدّ بحسن التوكَّل والسؤال والصدقة والشكر لنعم اللَّه وجب في جود اللَّه وحكمته إفاضة كفايته فيما توكَّل عليه فيه فكفايته من الكمالات إفاضة تمامها عليه ، ومن رفع النقصانات دفعها عنه ثمّ إعطاؤه ما سأل إذا استعدّ لقبوله ثمّ أداؤه عن قرضه أضعافه ثمّ جزاؤه على شكر زيادة إنعامه ، وأطلق لفظ القرض لما يعطى الفقير مجازا كما قال تعالى « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً » ( 1 ) أي بريئا من جهات الرياء والسمعة خالصا لوجه اللَّه فيضاعفه له أضعافا كثيرة ، ووجه المناسبة كون الفقراء أهل اللَّه وعياله فكان المعطى هو اللَّه تعالى . وقوله : عباد اللَّه . إلى آخره . شروع في الشصور والموعظة فقوله : زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا . زنة النفوس في الدنيا اعتبار أعمالها وضبطها بميزان العدل : أي مراعاة استقامتها على حاقّ الوسط من طرفي

--> ( 1 ) 2 - 246