ابن ميثم البحراني
281
شرح نهج البلاغة
واسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ - فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ولَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى - ولَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهَالَةٍ ولَا عَمًى قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ - وعَلِمَ أَعْمَالَكُمْ وكَتَبَ آجَالَكُمْ - وأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْكِتَابَ « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » - وعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ ولَكُمْ - فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ - وأَنْهَى إِلَيْكُمْ عَلَى لِسَانِهِ مَحَابَّهُ مِنَ الأَعْمَالِ ومَكَارِهَهُ - ونَوَاهِيَهُ وأَوَامِرَهُ وأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ - واتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ وقَدَّمَ « إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ » - وأَنْذَرَكُمْ « بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ واصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ - فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ مِنْكُمْ فِيهَا الْغَفْلَةُ - والتَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ ولَا تُرَخِّصُوا لأَنْفُسِكُمْ - فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَةِ - ولَا تُدَاهِنُوا فَيَهْجُمَ بِكُمُ الإِدْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ - عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ - وإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ - والْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ والْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ - والسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ - والشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ واعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ - ومُجَالَسَةَ أَهْلِ الْهَوَى مَنْسَاةٌ لِلإِيمَانِ ومَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ - جَانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلإِيمَانِ - الصَّادِقُ عَلَى شَرَفِ مَنْجَاةٍ وكَرَامَةٍ - والْكَاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْوَاةٍ ومَهَانَةٍ - ولَا تَحَاسَدُوا -