ابن ميثم البحراني
273
شرح نهج البلاغة
أسوة ، وقد أراك اللَّه منه وأراه منك . فصاح فتى من أهل الكوفة : ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون لقد علَّمكم عمرو كشف الأستار ثمّ أنشد : أفي كلّ يوم فارس ذو كريهة * له عورة وسط العجاجة بادية يكفّ لها عنه علىّ سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فقنّع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذبة فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * نشدتكما لا تلقيا الليث تالية ولا تحمدا إلَّا الحيا وخصا كما * هما كانتا واللَّه للنفس واقية ولولا هما لم تنجوا من سنانه * تلك بما فيها عن العود ناهية وكان بسر ممّن يضحك من عمرو فصار ضحكه له أيضاً . الثالث : بيان وجه فساد مدّعى عمرو في حقّه وهو مستند المنع وذكر وجهين : أحدهما : يرجع إليه وهو أنّه عليه السّلام دائم الذكر للموت والتفكَّر في أحوال المعاد والوجدان شاهد بأنّ المستكثر من إخطار الموت عليه يكون أبدا قصير الأمل وجلا من اللَّه مترصّدا لهجوم الموت عليه مشغولا بذلك عن الالتفات إلى حظَّ الشهوات من اللعب ونحوه فكيف يتصوّر اللعب ممّن هذه حاله . الثاني : يرجع إلى حال عمرو وهو أنّه ممّن نسي الآخرة ، وظاهر أنّ نسيانها مستلزم للكذب وساير وجوه خداع أبناء الدنيا من المكر والحيلة وما لا ينبغي من مناهي اللَّه ، ومن كانت هذه حاله كيف يوثق بقوله ، ثمّ نبّه بقوله : ولم يبايع معاوية . إلى آخره على بعض لوازم نسيان الآخرة ، وهو أخذه لبيعته وقتاله مع الإمام الحقّ الَّذي يخرج به عن ربقة الدين عوضا وثمنا . وتلك العطيّة هي مصر كما سبقت الإشارة إليه . وباللَّه العصمة والتوفيق . 82 - ومن خطبة له عليه السّلام وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ - الأَوَّلُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ والآخِرُ