ابن ميثم البحراني

263

شرح نهج البلاغة

غاية تلك الفوايد ومقصودها ، وهو أن يفهم الإنسان معتبرا أي يستنبط من شواهد آلاء اللَّه دلايل وحدانيّته وساير نعوت جلاله ويعبر فيها إلى استكمال الفضايل النفسانيّة ويقصر مزدجرا : أي يكفّ عمّا لا ينبغي من موبقات الأيّام وعن الخوض فيما لا يعنيه مزدجرا عنها . السادسة : قوله حتّى إذا قام اعتداله واستوى مثاله نفر مستكبرا إلى آخر الأوصاف . ربّما يعترض فيقال : إنّ كثيرا من الناس لا يكون بهذه الصفة وحينئذ لا تصدق عليهم هذه الأحكام . فجوابه : أنّ إشارته عليه السّلام إلى الإنسان المطلق الَّذي هو في قوّة البعض لا الإنسان العامّ ، وذلك أنّ الأوصاف المذكورة إذا صدقت على المطلق فقد صدقت على بعض الناس ، وذلك البعض هم العصاة المرادون بهذه الأوصاف ، والتوبيخ بها لهم ، وفيه تنبيه للباقين على وجوب دوام شكر اللَّه والبقاء على امتثال أوامره ونواهيه . السابعة : ماتحا في غرب هواه . لمّا استعار لفظ الغرب لهواه الَّذي يملأ به صحايف أعماله من المآثم كما يملأ ذو الغرب غربه من الماء رشّح تلك الاستعارة بذكر المتح . الثامنة : المنصوبات العشرون : نطفة وعلقة وجنينا وراضعا ووليدا ويافعا ومعتبرا ومزدجرا ومستكبرا وسادرا وماتحا وكادحا وغريرا ومبلسا ومنقادا وسلسا ورجيع وصب ونضو سقم ونجيّا . كلَّها أحوال ، والعامل في كلّ حال ما يليه من الأفعال . وسعيا إمّا مفعول به والعامل كادحا أو مصدر استغنى عن ذكر فعله ، ويسيرا صفة ظرف محذوف أقيمت مقامه : أي زمانا يسيرا ، وروى أسيرا فعلى هذا يكون حالا ، وجزعا وقلقا وتقيّه مفعول به ، واستعار أسيرا للعاصي على الرواية الثانية ، ووجه المشابهة أن صاحب الزلَّة يقوده هواه إلى هوانه كما يقاد الأسير إلى ما يكره . التاسعة : لم يفد عوضا : أي لم يستفد في الدنيا عوضا ممّا يفوته منها في الآخرة ، والعوض الَّذي ضيّعه هو الكمالات الَّتي خلق ليستفيدها وفرضت عليه من الطاعات ولم يقضها من العلوم والأخلاق . العاشرة : الواو في المر ء للحال والعامل لادمة . والأنّة الموجعة أي لقلوب الواجدين عليه والجذبة المكربة : أي جذب الملائكة للروح كما قال تعالى « وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ والْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » ( 1 ) الآية ، وروى عن رسول اللَّه

--> ( 1 ) 6 - 93 .