ابن ميثم البحراني
241
شرح نهج البلاغة
الناطقة وللملائكة كما أشار إليه سيّد المرسلين صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله : حتّى إذا حمل الميّت على نعشه رفرفت روحه فوق النعش ، ويقول : يا أهلي ويا ولدي لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي . والرفرقة إنّما يكون لذي الجناح من الطير ، وكما جاء في التنزيل الإلهيّ في وصف الملائكة « الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ جاعِلِ » وكما أشار إليه أبو علي في قصيدة أوّلها ألقى : هبطت إليك من المكان الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع وأشار بالورقاء إلى النفس الناطقة ، وكما أشار إليه في رسالته المسمّاة برسالة الطير بقوله : برزت طائفة تقنص فنصبوا الحبال ورتّبوا الشرك وهيّأوا الطعم ، وتواروا في الحشيش وأنا في سربة طير . ونحوه . ووجه المشابهة في هذه الاستعارة ما تشترك فيه النفس والطير من سرعة التصرّف والانتقال فالنفس بانتقال عقليّ ، والطير بانتقال حسّى وإذا استعير لفظ الطير للنفس فبالحريّ أن يستعار لفظ الوكر للبدن لما بينهما من المشاركة وهو كونهما مسكنا لا تسهل مفارقته . وقوله وأوجرة السباع . استعارة للأبدان أيضا . والسباع إشارة إلى النفوس المطيعة لقواها الغضبيّة الَّتي شأنها محبّة الغلبة والانتقام كما أنّ السبع كذلك . وقوله : ومطارح المهالك . إشارة إلى الأبدان أيضا فإنّها مطارح مهالك الغافلين الَّذين اتّبعوا الشهوات أعني أبدانهم . وقوله : سراعا إلى أمره . نصب على الحال بقوله : أخرجهم ، وكذلك ما بعده من المنصوبات . وأمره هو حكم قضائه الأزليّ عليهم بالرجوع إليه وعودهم إلى مبدئهم وسرعتهم إليه إشارة إلى قرب وصولهم وهو في آن انقطاع علاقة النفس مع البدن وهو على غاية من السرعة . وقوله : مهطعين إلى معاده . إشارة إلى إقبال النفوس بوجوهها على محلّ عودها وما أعدّ لها فيه من خير وشرّ .