ابن ميثم البحراني
242
شرح نهج البلاغة
وقوله : رعيلا . إشارة إلى اجتماعهم في حكم اللَّه وقبضته ومحلّ الاستحقاق لثوابه وعقابه . وقوله : صموتا إذ لا ألسنة لهم إذن ينطقون بها ، ويحتمل أن يكون الصمت كناية عن خضوعهم وانقيادهم في ذلّ الحاجة وهيبة الجلال . وقوله : قياما صفوفا . فقيامهم استعارة لاستشعار النفوس هيبة اللَّه لعظمته ، وقيامها بتصوّر كماله على مساق العبوديّة وذلّ الإمكان ، وصفوفا استعاره لانتظامهم إذن في سلك علمه تعالى إذ الكلّ بالنسبة إلى علمه على سواء كما يستوي الصفّ المحسوس ، ويحتمل أن يكون الصفّ استعارة لترتّبهم في القرب إلى اللَّه تعالى متنازلين متصاعدين . وقوله : ينفذهم البصر . إشارة إلى علمه تعالى بهم . وقوله : ويسمعهم الداعي . فالداعي هو حكم القضاء عليهم بالعود ، وإسماعهم : عموم ذلك الحكم لهم بحيث لا يمكن أن يخرج عنه منهم أحد . وقوله : عليهم لبوس الاستكانة وضرع الاستسلام والذلَّة . إشارة إلى حالهم الَّتي يخرجون من الأجداث عليها من ذلّ الإمكان ورقّ الحاجة والخوف في قبضة اللَّه وهو كقوله تعالى « يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ » ( 1 ) . وقوله : قد ضلَّت الحيل . أي حيل الدنيا . فلا حيلة لهم في الخلاص ممّا هم فيه كما كانوا يخلصون بحيل الدنيا من بعض شرورها ، وانقطع الأمل : أي أملهم فيها لامتناع عودهم إليها وانقطاع طمعهم في ذلك .
--> ( 1 ) 54 - 6