ابن ميثم البحراني

224

شرح نهج البلاغة

يُوصِيكُمُ » ( 1 ) والَّذي يلوح من سرّ ذلك كثرة المئونة على الرجل وهو أهل التصرّف وكون المرأة من شأنها أن تكون مكفولة محتاجة إلى قيّم هولها كالخادم . الثالث : كونهنّ نواقص عقول ولذلك سبب من داخل وهو نقصان استعداد أمزجتهنّ ، وقصورهنّ عن قبول تصرّف العقل كما يقبله مزاج الرجل كما نبّه تعالى عليه بقوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ولْيَكْتُبْ » ( 2 ) فإنّه نبّه على ضعف القوّة الذاكرة فيهنّ ، ولذلك جعل شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد ، وله أيضا سبب عارض من خارج وهو قلَّة معاشرتهنّ لأهل العقل والتصرّفات وقلَّة رياضتهنّ لقواهنّ الحيوانيّة بلزوم القوانين العقليّة في تدبير أمر المعاش والمعاد ولذلك كانت أحكام القوى الحيوانيّة فيهنّ أعلب على أحكام عقولهنّ فكانت المرأة أرّق وأبكى وأحسد وألجّ وأبغي وأجزع وأوقح وأكذب وأمكر وأقبل للمكر وأذكر لمحقّرات الأمور ولكونها بهذه الصفة اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يكون عليها حاكم ومدبّر تعيش بتدبيره وهو الرجل فقال تعالى « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » ( 3 ) ولشدّة قبولها للمكر وقلَّة طاعتها للعقل مع كونها مشتركة وداعية إلى نفسها اقتضت أيضا أن يسنّ في حقّها التستّر والتخدّر . وقوله : فاتّقوا شرار النساء وكونوا من خيارهنّ على حذر . لمّا نبّه على جهة نقصانهنّ ، وقد علمت أنّ النقصان يستلزم الشرّ لا جرم نفّر عنهنّ فأمر أوّلا بالخشية من شرارهنّ وهو يستلزم الأمر بالهرب منهنّ وعدم مقاربتهنّ فأمّا خيارهنّ فإنّه أمر بالكون منهنّ على حذر . ويفهم من ذلك أنّه لا بدّ من مقاربتهنّ ، وكان الإنسان إنّما يختار مقاربة الخيرة منهنّ فينبغي أن يكون معها على تحرّز وتثبّت في سياستها وسياسة نفسه معها إذ لم تكن الخيرة منهنّ خيرة إلَّا بالقياس إلى الشريرة . ثمّ نهى عن طاعتهنّ بالمعروف كيلا يطمعن في المنكر ، وأشار به إلى طاعتهنّ فيما يشرن به ويأمرن مطلقا وإن كان معروفا صوابا ، وفيما يطلبنه من زيادة المعروف والإحسان إليهنّ وإكرامهنّ بالزينة ونحوها فإنّ طاعة امرائهنّ فيما يشرون من معروف تدعوهنّ

--> ( 1 ) 4 - 12 ( 2 ) 2 - 282 ( 3 ) 4 - 38