ابن ميثم البحراني
225
شرح نهج البلاغة
إلى الشور بما لا ينبغي ، والتسلَّط على الأمر به فإن فعل فليفعل لأنّه معروف لا لأنّه مقتضى رأيهنّ . وزيادة إكرامهنّ من مقوّيات دواعي الشهوة والشرّ فيهنّ حتّى ينتهى بهنّ الطمع إلى الاقتراح وطلب الخروج إلى المواضع الَّتي يرى فيها زينتهنّ ونحو ذلك إذ العقل مغلوب فيهنّ بدواعي الشهوات . وفي المثل المشهور : لا تعط عبدك كراعا فيأخذ ذراعا . وروى : أنّ رسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يخطب يوم عيد فالتفت إلى صفوف النساء فقال : معاشر النساء تصدّقن فإنّى رأيتكنّ أكثر أهل النار عددا . فقالت واحدة منهنّ : ولم يا رسول اللَّه فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأنكنّ تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير ، وتمكث إحديكنّ شطر عمرها لا تصوم ولا تصلَّى . 78 - ومن كلام له عليه السّلام أَيُّهَا النَّاسُ الزَّهَادَةُ قِصَرُ الأَمَلِ - والشُّكْرُ عِنْدَ النِّعَمِ والتَّوَرُّعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ - فَإِنْ عَزَبَ ذَلِكَ عَنْكُمْ فَلَا يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ - ولَا تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ - فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ - وكُتُبٍ بَارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ . أقول : عزب : ذهب وبعد . وأعذر : أظهر عذره . ومسفرة : مشرقة . وأعلم أنّ قوله : أيّها الناس . إلى قوله : عند المحارم . تفسير للزهد ، وقد رسمه بثلاثة لوازم له : الأوّل : قصور الأمل . ولمّا علمت فيما سلف أنّ الزهد هو إعراض النفس عن متاع الدنيا وطيّباتها وقطع الالتفات إلى ما سوى اللَّه تعالى ظهر أنّ ذلك الإعراض مستلزم لقصر الأمل في الدنيا إذ كان الآمل إنّما يتوجّه نحو مأمول ، والمتلفت إلى اللَّه من الدنيا كيف يتصوّر طول أمله لشيء منها . الثاني : الشكر على النعمة . وذلك أنّ العبد بقدر التفاته عن أعراض الدنيا يكون