ابن ميثم البحراني
207
شرح نهج البلاغة
وقوله : أنا حجيج المارقين . أي الخوارج أو كلّ من خرج عن دين اللَّه ، وخصيم المرتابين : أي الشاكَّين في نسبة هذا الأمر إلىّ ، وقيل : المنافقين الشاكَّين في صحّة الدين . وقوله : وعلى كتاب اللَّه تعرض الأمثال . إلى آخره . إشارة إلى الحجّة الَّتي يحجّ بها . ويخاصهم ، وتقريرها : أنّ تعلَّق هذا المنكر به إمّا من جهة أقواله ، وأفعاله ، واعتقاداته وإرادته ، والثلاثة باطلة فتعلَّق هذا المنكر به ونسبته إليه باطلة . بيان الحصر أنّ هذه الجهات هي جهات صدور المنكر عن الإنسان . بيان بطلان الأوّل والثاني أنّه إن كان قد حصل في أقواله وأفعاله ما يشبه الأمر بالقتل أو فعله فأوقع في نفوس الجهّال شبهة القتل نحو ما روى منه لمّا سئل عن قتل عثمان : اللَّه قتله وأنا معه ، وكتخلَّفه في داره يوم قتل عن الخروج . فينبغي أن يعرض ذلك على كتاب اللَّه تعالى فإنّه عليه تعرض الأمثال والأشباه فإن دلّ على كون شيء من ذلك قتلا فليحكم به وإلَّا فلا . ولن يدلّ أبدا . فليس لهم أن يحكموا بالقتل من جهة قول أو فعل ، وأمّا بطلان الثالث فلأنّ علم ما في القلوب إلى اللَّه وهو الجازي بما فيها من خير أو شرّ وليسوا مطَّلعين على ما هناك حتّى يحكموا بالقتل من جهتها فإذن حكمهم بتعلَّق هذا المنكر به باطل . وباللَّه التوفيق . 73 - ومن خطبة له عليه السّلام رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى - ودُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا وأَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا - رَاقَبَ رَبَّهُ وخَافَ ذَنْبَهُ قَدَّمَ خَالِصاً وعَمِلَ صَالِحاً - اكْتَسَبَ مَذْخُوراً واجْتَنَبَ مَحْذُوراً - ورَمَى غَرَضاً وأَحْرَزَ عِوَضاً كَابَرَ هَوَاهُ وكَذَّبَ مُنَاهُ - جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ والتَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ - رَكِبَ الطَّرِيقَةَ