ابن ميثم البحراني
208
شرح نهج البلاغة
الْغَرَّاءَ ولَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ - اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وبَادَرَ الأَجَلَ وتَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ أقول : الحجزة : معقد الإزار . والمراقبة : المحافظة . وا لغرّاء : البيضاء . واعلم أنّ هذا الفصل يشتمل على استنزاله عليه السّلام الرحمة لعبد استجمع ما ذكر من الأمور ، وهى عشرون وصفا : الأوّل يسمع الحكم فيعيه ، والحكم الحكمة ، ودعاؤه لسامعها وواعيها يستلزم أمره بتعلَّمها وتعليمها ، وهى أعمّ من العلميّة والعمليّة . ووعاها : أي فهمها كما ألقيت إليه . الثاني : كونه إذا دعى إلى رشاد دنا من الداعي إليه وأجاب دعاؤه . والرشاد يعود إلى ما يهديه ويرشده إلى طريق معاشه ومعاده من العلوم والأعمال الَّتي وردت بها الشريعة . الثالث : أن يأخذ بحجزة هاد فينجو به : أي يكون في سلوكه لسبيل اللَّه مقتديا باستاد مرشد عالم لتحصل به نجاته ، واستعار لفظ الحجزة لأثر الأستاذ وسنّته . ووجه المشابهة كون ذهن المقتدى لازما لسنّة شيخه في مضايق طريق اللَّه وظلماتها لينجو به كما يلزم السالك لطريق مظلم لم يسلكه قبل بحجزة آخر قد سلك تلك الطريق وصار دليلا فيها ليهتدي به وينجو من التيه في ظلماتها . وبين أهل السلوك حلاف أنّه هل يضطرّ المريد إلى الشيخ في سلوكه أم لا . وأكثرهم يرى وجوبه . ويفهم من كلامه عليه السّلام وجوب ذلك وبمثل شهادته يتبجّح الموجبون له إذ كان لسان العارفين ومنتهى طبقاتهم . وظاهر أنّ طريق المريد مع الشيخ أقرب إلى الهداية ، وبدونه أطول وأقرب إلى الضلال عنها . فلذلك قال عليه السّلام : فنجا : أي أنّ النجاة معلَّقة به ، وقد ذكرنا ما احتجّ به الفريقان في كتاب مصباح العارفين . الرابع : أن يراقب ربّه . وأعلم أنّ المراقبة إحدى ثمرات الإيمان وهى رتبة عظيمة من رتب السالكين قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أعبد اللَّه كأنّك تراه فإن لم تك تراه فإنّه يراك قال تعالى « أَفَمَنْ