ابن ميثم البحراني
206
شرح نهج البلاغة
وكذلك قوله : وزهدا . مفعول له ، وفيه إيماء إلى أنّ مقصود غيره من طلب هذا الأمر والمنافسة فيه ليس إلَّا الدنيا وزخرفها . وباللَّه التوفيق . 72 - ومن كلام له عليه السّلام لما بلغه اتهام بنى أمية له بالمشاركة في دم عثمان أَو لَمْ يَنْهَ بَنِي أُمَيَّةَ عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرْفِي - أَو مَا وَزَعَ الْجُهَّالَ سَابِقَتِي عَنْ تُهَمَتِي - ولَمَا وَعَظَهُمُ اللَّهُ بِهِ أَبْلَغُ مِنْ لِسَانِي - أَنَا حَجِيجُ الْمَارِقِينَ وخَصِيمُ النَّاكِثِينَ الْمُرْتَابِينَ - وعَلَى كِتَابِ اللَّهِ تُعْرَضُ الأَمْثَالُ - وبِمَا فِي الصُّدُورِ تُجَازَى الْعِبَادُ أقول : قرفي بكذا : أي اتّهمني به ونسبه إلىّ . ووزع : كفّ . وحجيجهم : محاجّهم . والخصيم : المخاصم . وقوله : أو لم ينه . إلى أو ما وزع . استفهام من عدم انتهائهم عن نسبته إلى دم عثمان مع علمهم بحاله وقوّته في الدين وعصمته عن دم حرام فضلا عن مثل دم عثمان استفهاما على سبيل الإنكار عليهم والتعجّب منهم ، ونسبة لهم إلى الجهل لجهلهم بمناسبة حاله وسابقته في الإسلام لبراءته عمّا قرفوه به . وقوله : ولما وعظهم اللَّه به أبلغ من لساني . تعذير لنفسه في عدم ردعه لهم عن الغيبة وأمثالها : أي إذا كان وعظ اللَّه لهم مع كونه أبلغ من كلامي لا يردعهم فكلامي بطريق الأولى وزواجر كتاب اللَّه كقوله « إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » وقوله « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » ( 1 ) الآية وقوله « وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً » ( 2 ) ونحوه من القرآن كثير ، وأراد بلسانه وعظه مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب .
--> ( 1 ) 49 - 12 ( 2 ) 33 - 58