ابن ميثم البحراني

20

شرح نهج البلاغة

الإناء من الطعام ، ومن روى الأناء فإنّما أراد أنّى على بقيّة من هذا الأمر كالقدر الحاصل لناظر الأناء من حسن المنظر مع عدم انتفاعه منه بشئ آخر ، ويكون قد استعار لفظ الأناء لسائر بلاد الإسلام ، ولفظ الوضر لما في يده هو من حسن المنظر استعارة في الدرجة الثانية ، وإنّما خصّص الكوفة دون البصرة وغيرها لأنّ جمهور من كان يعتمد عليه في الحرب إذن هم أهل الكوفة ، وقوله : أنبئت بسرا . إلى قوله : منكم . شروع في استنفارهم إلى الجهاد . فأعلمهم أوّلا بحال بسر وخروج اليمن من أيديهم ، ثمّ خوّفهم بما حكم به من الظنّ الصادق أن سيدال القوم منهم ، ثمّ أعقب ذلك بذكر أسباب توجب وقوع ما حكم به وهي الإمارات الَّتي عنها حكم ، فذكر أربعة أمور من قبلهم هي أسباب الانقهار ، وأربعة أمور من قبل الخصم مضادّة لها هي أسباب القهر ، ورتّب كلّ أمر عقيب ضدّه ليظهر لهم المناسبة بين أفعالهم وأفعال خصومهم فيدعوهم داعى الدين والمروّة إلى الفرار من سوء الرأي . فالأول من أفعال الخصم : الاجتماع والتوازر وإن كانوا على الباطل وهو التصرّف الغير الحقّ في البلاد ، والأوّل من أفعالهم ما يضادّ ذلك : وهو تفرّقهم عن حقّهم أي تصرّفهم المستحقّ لهم بإذن ولىّ الأمر : الثاني من أفعال الخصم : الطاعة للإمام الجائر فيما يأمر به من الباطل ، ومن أفعالهم : معصية إمام الحقّ في أمره بالحقّ الثالث للخصم : تأديتهم للأمانة إلى صاحبهم وهي لزوم عهده والوفاء ببيعته ، ومن أفعالهم : ضدّ ذلك من الغدر والخيانة في العهد بتركهم لموازرته في القتال وعصيانهم لأمره حتّى صار الغدر مثلا لأهل الكوفة الرابع : صلاح القوم في بلادهم أي انتظام أمورهم فيها الناشي عن طاعة إمامهم ، ومن أفعالهم : ما يضادّ ذلك من فسادهم في بلادهم لخروجهم عن طاعة إمامهم . وظاهر أنّ الأمور الأربعة المذكورة من أفعال الخصم من أسباب صلاح الحال وانتظام الدولة والغلبة والقهر ، وأنّ الأمور الأربعة المضادّة لها من أفعالهم من أقوى الأسباب الموجبة للانقلاب والانقهار ، وقوله : ولو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته . مبالغة في ذمّهم بالخيانة على سبيل الكناية عن خيانتهم لأمانتهم في عهده على