ابن ميثم البحراني
187
شرح نهج البلاغة
عند كنانة بن بشر لاستقبال عمرو ، وبقى هو في ألفين فابتلى كنانة في ذلك اليوم بلاء حسنا وقتل من عسكر عمرو خلقا كثيرا ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل هو ومن معه فلمّا قتل تفرّق الناس عن محمّد ، وأقبل عمرو يطلب محمّدا فهرب منه مختفيا فالتجئ إلى حزبه أختبي فيها فدخل عمرو فسطاطه . وخرج معاوية بن خديج الكندي وكان من أمراء جيش عمرو في طلب محمّد فطفر به وقد كاد يموت عطشا فقدّمه فضرب عنقه ثمّ أخذ جثّته فحشاها في جوف حمار ميّت وأحرقه ، وقد كان علي عليه السّلام وجّه لنصرته مع مالك بن كعب إلى مصر نحو من ألفي رجل فصار بهم خمس ليال وورد الخبر إلى علىّ عليه السّلام بقتله وأخذ مصر . فخرج عليه السّلام عليه جزعا ظهر أثره في وجهه ثمّ قال : رحم اللَّه محمّدا كان غلاما حدثا ، وقد كنت أردت . الفصل . والنهز : النهوض لتناول الشيء . والفرصة : النهضة ، وهى ما أمكنك من نفسك . وإنّما أراد تولية هاشم لقوّته على هذا الأمر وكثرة تجاربه ، وهاشم هذا ابن عتبة بن أبي وقّاص الَّذي كسر رباعية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم أحد وكلم شفته ، وكان هاشم من شيعة علىّ والمخلصين في ولائه شهد معه حرب صفّين وأبلى فيه بلاء حسنا واستشهد بين يديه بها . وقوله : لما خلَّى لهم العرصة . أي عرصة الحرب كما فرّ محمّد ، وظنّ أنّه ينجو بفراره . ولو ثبت لثبت معه الناس وقتل كريما . وقوله : ولا أنهزهم الفرصة . كنّى بالفرصة عن مصر : أي ولم يمكنهم من تناولها كما تمكَّنوا مع محمّد . وقوله : بلا ذمّ لمحمّد . أي لست في مدحي لهاشم ذامّا لمحمّد . ونبّه على براءته من استحقاق الذمّ بوجهين . الأوّل : أنّه كان لي حبيبا . وظاهر أنّه عليه السّلام لا يحبّ إلَّا مرضيّا للَّه ورسوله بريئا من العيوب الفاضحة . وقد كان محمّد - رضى اللَّه عنه - من نسّاك قريش وعبّادها . الثاني : أنّه كان ربيبا له . وذلك ممّا يستلزم محبّته وعدم ذمّه فأمّا كونه ربيبا