ابن ميثم البحراني

186

شرح نهج البلاغة

أن يريد بالثمرة الَّتي أضاعوها سنّة اللَّه الموجبة في اعتقاده استحقاقه لهذا لأمر وظاهر كونها ثمرة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإهمالهم لها تركهم العمل بها في حقّه ، وهو كلام في قوّة احتجاج له على قريش بمثل ما احتجّوا به على الأنصار . وتقديره : أنّهم إن كانوا أولى من الأنصار لكونهم شجرة رسول اللَّه فنحن أولى لكوننا ثمرة ، وللثمرة اختصاص بالمثمر من وجهين : أحدهما : القرب ومزيّته ظاهرة . والثاني : أنّ الثمرة هي المطلوبة بالذات من الشجرة وغرسها فإن كانت الشجرة معتبرة فبالأولى اعتبار الثمرة ، وإن لم يلتفت إلى الثمرة فبالأولى لا التفات إلى الشجرة . ويلزم من هذا الاحتجاج أحد أمرين : إمّا بقاء الأنصار على حجّتهم لقيام هذه المعارضة ، أو كونه عليه السّلام أحقّ بهذا الأمر وهو المطلوب . واللَّه أعلم بالصواب . 65 - ومن كلام له عليه السّلام لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه فقتل وقَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ - ولَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَّا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ - ولَا أَنْهَزَهُمُ الْفُرْصَةَ - بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - فَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً وكَانَ لِي رَبِيباً أقول : كان عليه السّلام ولىّ محمّد بن أبي بكر مصر فلمّا اضطرب الأمر عليه بعد صفّين وقوى أمر معاوية طمع في مصر . وقد كان عمرو بن العاص بايعه على أن يكون معه في قتال علىّ وبكون مصر له طعمة . فبعثه إليها بعد صفّين في ستّة آلاف فارس وقد كان فيها جماعة عظيمة ممّن يطلب بدم عثمان ، وكانوا يزعمون أنّ محمّدا قتله فانضافوا إلى عمرو ، وكان معاوية كتب إلى وجوه أهل مصر أمّا إلى شيعته فبالترغيب ، وأمّا إلى أعدائه فبالترهيب ، وكتب محمّد بن أبي بكر إلى علىّ بالقصّة يستمدّه بالمال والرجال فكتب إليه بعده بذلك . فجعل محمّد يدعو أهل مصر لقتال عمرو فانتدب معه منهم أربعة آلاف رجل فوجّه منهم ألفين