ابن ميثم البحراني
185
شرح نهج البلاغة
واللَّه أحقّ بهذا الأمر إنّه قد دان لهذا الأمر بأسيافنا من لم يكن يدين له وإن لم ترضوا اجليناكم عن بلادنا إنّا جذيلها المحلَّك وعذيقها المرجّب إن شئتم لنعيدنّها جذعة . واللَّه لا يردّ علىّ أحد ما أقول إلَّا حطمت أنفه بسيفي هذا . فقام بشر بن سعد الخزرجيّ وكان يحسد سعد بن عباده أن يصل إليه هذا الأمر وكان سيّدا في الخزرج وقال : إنّا لم نرد بجهادنا وإسلامنا أَّوجه ربّنا لا غرضا من الدنيا ، وإنّ محمّدا رجل من قريش وقومه أحقّ بميراث أمره واتّقو اللَّه ولا تنازعوهم معشر الأنصار . فقام أبو بكر فقال : هذا عمرو أبو عبيدة بايعوا أيّهما شئتم فقالا : لا يتولَّى هذا الأمر غيرك وأنت أحقّ به ابسط يدك فبسط يده فبايعاه وبايعه بشر بن سعد وبايعته الأوس كلَّهم ، وحمل سعد بن عبادة وهو مريض فأدخل منزله ، وقيل : إنّه بقي ممتنعا من البيعة حتّى مات بحوران في طريق الشام . ولنرجع إلى المتن فنقول : أمّا الخبر الَّذي رواه عليه السّلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم حجّة عليهم فهو صحيح أخرجه مسلم والبخاري في مسنديهما عن أنس قال أبو بكر والعبّاس بمجلس من مجالس الأنصار في مرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهم يبكون فقالا : ما يبكيكم . فقالوا : ذكرنا مجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فدخلا على الرسول فأخبراه بذلك فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم معصّبا على رأسه حاشية برد فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أوصيكم بالأنصار فإنّهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الَّذي عليهم وبقى الَّذي لهم فأقيلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . فأمّا وجه احتجاجه بهذا الخبر فهو في صورة شرطيّة متّصلة يستثنى فيها نقيض تاليها . وتقريرها : لو كانت الإمامة حقّا لهم لمّا كانت الوصيّة بهم لكنّها بهم فليست الإمامة لهم . بيان الملازمة أنّ العرف قاض بأنّ الوصيّة والشفاعة ونحوها إنّما يكون إلى الرئيس في حقّ المرؤس من غير عكس ، وأمّا بطلان التالي للخبر المذكور . وأمّا قوله : احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة . فأشار بالثمرة إمّا إلى نفسه وأهل بيته فإنّهم ثمرة الغصن المورق المثمر لتلك الشجرة ، ولمّا استعير لفظ الشجرة لقريش استعار لفظ الثمرة لنفسه . وقد عرفت فرعيّته عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكونه ثمرة . وإضاعتهم لها إهمالهم له من هذا الأمر ، ويحتمل