ابن ميثم البحراني

180

شرح نهج البلاغة

يريد باللامة جميع آلات الحرب وما يحتاج إليه فيه وفايدته شدة التحصّن . الخامس : الأمر بقلقلة السيوف في الأغماد وفايدته سهولة جذبها حال اٍلٍحاجة إليها فإنّ طول مكثها في الأغماد يوجب صداها وصعوبة مخرجها حال الحاجة السادس : الأمر بلحظ الخزر وذلك من هيئات الغضب فإنّ الإنسان إذا نظر من غضب عليه نظره خزرا ، وفائدته أمور : أحدها : إحماء الطبع واستثارة الغضب ، والثاني : أنّ النظر بكلَّية العين إلى العدوّ أمارة الفشل ومن عوارض الطيش والخوف ، وذلك يوجب طمع العدوّ . الثالث : أنّ النظر بكلَّيتها إليه يوجب له التفطَّن والحذر وأخذ الاهبّة والتحرّز ، والنظر خززا استغفال له ومظنّة لأخذ عزّته . السابع : الأمر بالطعن الشرز وذلك أنّ الطعن يمينا وشمالا يوسّع المجال على الطاعن ولأن أكثر المناوشة للخصم في الحرب يكون عن يمينه وشماله . الثامن : الضرب بأطراف السيوف . وفائدته أنّ مخالطة العدوّ والقرب الكثير منه يشغل عن التمكَّن من ضربه . التاسع : الأمر بوصل السيوف بالخطا . وله فايدتان : إحداهما أنّ السيف ربّما يكون قصيرا فلا ينال الغرض به فإذا انصاف إليه مدّ اليد والخطوات بلغ به المراد . وفيه قول الشاعر . إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب وقول الآخر : نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * يوما ونلحقها إذا لم تلحق وقيل له عليه السّلام : ما أقصر سيفك فقال : أطوّله بخطوة . الثانية : أنّ الزحف في الحرب إلى العدوّ والتقدّم إليه خطوات في حال المكافحة يكسر توهّمه الضعف في عدوّه ويلقى في قلبه الرعب ويداخله الرهبة ، وإليه أشار حميد بن ثور الهذليّ . ووصل الخطا بالسيف والسيف بالخطا * إذا ظنّ أنّ المرء ذا السيف قاصر ثمّ لمّا أراد تأكيد تلك الأوامر في قلوبهم وأن يزيدهم أوامر أخرى أردف ذلك بأمرين : أحدهما : أنّ اللَّه تعالى يراهم وينظر كيف يعملون ، وذلك قوله : واعلموا أنّكم