ابن ميثم البحراني
179
شرح نهج البلاغة
استشعرت الشيء : اتّخذته شعارا : وهو ما يلي الجسد من الثياب . والجلباب : الملحفة . والسكينة : الثبات والوقار . والنواجذ : أقاصي الأضراس . ونبا السيف : إذا رجع في الضربة ولم يعمل واللأمة بالهمزة الساكنة : الدرع ، وبالمدودة مع تضعيف الميم جميع آلات الحرب والقلقلة : التحريك الخزر بفتح الزاء : ضيق العين وصغرها ، وكذلك تضييقها والنظر بمؤخّرها عند الغضب . والطعن الشزر بسكون الزاء : الضرب على غير استقامة بل يمينا وشمالا . والظبى : جمع ظبّة : وهو طرف السيف والمنافحة : التناول بأطراف السيوف . والأعقاب : جمع عقب أو جمع عقب وهو العاقبة . وسجحا : أي سهلا . والسواد : العدد الكثير . والرواق : بيت كالفسطاط يعمل على عمود واحد . وثبجه : وسطه . والكسر : جانب الخباء والنكوص : الرجوع . والصمد . القصد . ولن يتركم : أي ينقصكم . واعلم أنّ هذه الأوامر مشتملة على تعليم الحرب والمقاتلة وهى كيفيّة يستلزم الاستعداد بها إفاضة النصر لا محالة . فأوّلها : الأمر باستشعار خشية اللَّه كما يلزم الشعار الجسد . وهو استعارة كما سبق . وفايدة هذا الأمر الصبر على الحرب وامتثال جميع أمور الباقية . إذ خشية اللَّه مستلزمة لامتثال أوامره ولذلك قدّمه . الثاني : الأمر باتّخاذ السكينة جلبابا تنزيلا للثياب الشامل للإنسان منزلة الملحفة في شمولها للبدن . والشمول هو وجه الاستعارة ، وفايدة هذا الأمر طرد الفشل وإرهاب العدوّ فإنّ الطيش والاضطراب يستلزمان الفشل وطمع العدوّ . الثالث : الأمر بالعضّ على النواجذ وفايدته ما ذكر وهو أن ينبو السيف عن الهامة . وعلَّته أنّ العضّ على الناجذ يستلزم تصلَّب العضلات والأعصاب المتّصلة بالدماغ فيقاوم ضربة السيف ويكون نكايته فيه أقلّ ، والضمير في قوله : فإنّه . يعود إلى الصدر الَّذي دلّ عليه عضوّا كقولك : من أحسن كان خيرا له . وقال بعض الشارحين : عضّ الناجذ كناية عن تسكين القلب وطرد الرعدة وليس المراد حقيقته . قلت : هذا وإن كان محتملا لو قطع عن التعليل إلَّا أنّه غير مراد هنا لأنّه يضيع تعليله بكونه أنبا للسيوف عن الهامّ . الرابع : الأمر بإكمال اللأمة ، وإكمال الدرع البيضة والسواعد ، ويحتمل أن