ابن ميثم البحراني

151

شرح نهج البلاغة

على فطرة اللَّه لم يدنّس نفسه بشيء من الملكات الرديئة مدّة وقته . أمّا زمان صغره فللخبر المشهور : كلّ مولود يولد على الفطرة ، وأمّا بعده فلأنّ الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان هو المتولَّي لتربيته وتزكية نفسه بالعلوم والإخلاص من أوّل وقته إلى أن توفّى صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما أشرنا إليه قبل ، وكما سيذكر هو بعد كيفيّته ، وكان قبوله واستعداده لأنوار اللَّه أمرا فطرت عليه نفسه ، وجبلَّت عليه طبيعته حتّى لم يلحقه في ذلك أحد من الصحابة ، وظاهر أنّ من كان بهذه الصفة من خلفاء اللَّه وأولياءه كان التبرّء منه تبرّء من اللَّه ورسوله . فوجب الانتهاء عنه . وباللَّه التوفيق . 57 - ومن كلام له عليه السّلام كلم به الخوارج أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ ولَا بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ - أَبَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ وجِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص - أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ - لَا لْكُفْرِ « قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » - فَأُوبُوا شَرَّ مَآبٍ وارْجِعُوا عَلَى أَثَرِ الأَعْقَابِ - أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلاًّ شَامِلًا وسَيْفاً قَاطِعاً - وأَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةً قال الشريف : قوله عليه السّلام « ولا بقي منكم آبر » يروى بالباء والراء من قولهم للذي يأبر النخل - أي : يصلحه - ويروى « آثر » وهو الذي يأثر الحديث ، أي : يرويه ويحكيه ، وهو أصح الوجوه عندي ، كأنه عليه السّلام قال : لا بقي منكم مخبر . ويروى « آبز » - بالزاي المعجمة - وهو الواثب . والهالك أيضا يقال له آبز