ابن ميثم البحراني

148

شرح نهج البلاغة

إشارة إلى حصول غايتهم الَّتي قصدوها بجهاد العدوّ ( اللَّه خ ) وهى استقرار الإسلام في قلوب عباد اللَّه . واستعار لفظ الجران ، ورشحّ تلك الاستعارة بالإلقاء ملاحظة لشبهه بالبعير الَّذي أخذ مكانه ، وكذلك استعار لفظ التبوّء ونسبه إلى الأوطان تشبيها له بمن كان من الناس خائفا متزلزلا لا مستقر له ثمّ اطمأنّ واستقرّ في وطنه . واستعار لفظ الأوطان لقلوب المؤمنين ، وكنّى بتبوّء أوطانه عن استقراره فيها . وقوله : ولعمري لو كنّا نأتي . إلى قوله : عود . رجوع إلى مقصوده الأصليّ وهو تنبيه أصحابه على تقصيرهم . والمعنى لو قصّرنا يومئذ كتقصيركم الآن وتخاذلكم لما حصل ما حصل من استقامة الدين ، وكنّى بالعمود للدين عن قوّته ومعظمه كناية بالمستعار ، وكذلك باخضرار العود للايمان عن نضارته في النفوس ، ولاحظ في الأولى تشبيه الإسلام بالبيت ذي العمود ، وفي الثانية تشبيهه الايمان بالشجرة ذات الأغصان . وقوله : وأيم اللَّه لتحتلبنّها دما . استعار لفظ حلب الدم لثمرة تقصيرهم وتخاذلهم عمّا يدعوهم إليه من الجهاد ، ولاحظ في تلك الاستعارة تشبيههم لتقصيرهم في أفعالهم بالناقة الَّتي أصيب ضرعها بآفة من تفريط صاحبها فيها ، والضمير المؤنّث مبهم يرجع في المعنى إلى أفعالهم ، وكذلك الضمير في قوله : ولتتبعنّها ندما فإنّ ثمرة التفريط الندامة . ودما وندما منصوبان على التميز . وقد اتّفق في هذا الفصل نوعان من السجع فاللقم والألم سجع متوازي ، وجرانه وأوطانه مطرّف ، وكذلك عمود وعود ودما وندما . وباللَّه التوفيق . 56 - ومن كلام له عليه السّلام لأصحابه أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ - مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ ويَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ - فَاقْتُلُوهُ ولَنْ تَقْتُلُوهُ - أَلَا وإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي